الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
المصيبــة نجــاة

 

 

المصيبــة نجــاة

بعد وفاة النبي  r ارتد بعض العرب عن الإسلام في أنحاء الجزيرة وآخرون منعوا إخراج الزكاة وبعضهم ادعى النبوة فقاتلهم أبو بكر t، ومن هؤلاء مسيلمة الكذاب. فدارت رحى الحرب بين المسلمين وأهل الردة من أتباع مسيلمة، وكانت معركة حامية الوطيس، استشهد فيها كثير من قراء الصحابة وحفظة القرآن، وزاد عددهم عن السبعين، فهال ذلك المسلمين. إنها مصيبة عظيمة لأن هؤلاء هم الذين ينشرون القرآن ويقرئونه الناس. فعز ذلك على عمر بن الخطاب t، فدخل على أبي بكر وأخبره الخبر، واقترح عليه أن يجمع القرآن خشية الضياع بموت الحفاظ وقتل القراء. فتردد أبو بكر أول الأمر، ولكنه بعدما تجلى له وجه المصلحة، ورأى صواب الفكرة شرح الله صدره لها، فرأى في جمعه أعظم وسيلة نافعة إلى حفظ القرآن الكريم، وحلاً لمشكلة عظمى تلوح في المستقبل القريب، وهو المحافظة على القرآن من الضياع والتحريف. فكون لجنة لجمعه برئاسة زيد بن ثابت t.

فالمصائب قد تقود لحلول لا تقتصر فقط على الفرد المصاب بها، بل قد تتعداه إلى من حوله بل إلى الأمة بأجمعها.

ولما جمع أبو بكر t القرآن من الرقاع وغيرها من المواد التي كتب فيها فجمعه في مجموع واحد حدثت مصيبة أخرى في عهد عثمان t. إذ بعدما انتشر الإسلام في الأمصار وانتشر فيها القرآن، دار خلاف بين القراء في الأمصار، كل يدعي أن قراءته هي الأصح وقراءة غيره ليست صحيحة، فجاء الصريخ إلى عثمان t ”أدرك أمة النبي r قبل أن يقتل بعضهم بعضاً بسبب اختلافهم في القرآن“، فسارع عثمان r إلى تكوين لجنة لكتابة القرآن على الأحرف السبعة برئاسة زيد بن ثابت ذاك الذي كان رئيساً للجنة جمعه.

فكتب القرآن على ما يوافق العرضة الأخيرة التي عارضها جبريل u رسول الله r قبل وفاته، وكتب في خمسة مصاحف توزعت على سائر الأمصار، فكانت هذه النسخ هي المعتمدة عند الاختلاف، فجمعت الأمة عليها، واجتمعت قلوبها، وحفظ القرآن من التحريف والضياع والنقص والزيادة بسبب مصيبة حدثت بين القراء. فالمصائب تفيض بالحلول للمشاكل المستعصية.

أعطى الملك هيرو الإغريقي صائغه كمية من الذهب الخالص ليعمل منها تاجاً، وبعد صنع التاج شك الملك في أن التاج لم يكن من الذهب الخالص وأن جزءاً منه سرق، وأنه مغشوش. فكلف العالم أرخميدس لكشف الستار عن ذلك. أحرج العالم في كيفية كشف هذه المسألة العويصة، إلى أن نزل في يوم من الأيام كعادته إلى حوض السباحة، فرأى بأن الماء يرتفع في الحوض ويفيض، فدار في ذهنه وزن السائل المزاح هو حل لهذه المعضلة، فخرج عارياً في الشوارع متجهاً إلى بيته صارخاً ”يوريكا يوريكا“ أي ”وجدتها وجدتها“، ومنها قعد قاعدته المشهورة بقاعدة أرخميدس والتي منها انطلقت الغواصات وغيرها من المخترعات الجديدة بناء على هذا القانون. فكانت تلك المشكلة طريقاً لحل المعضلات المستقبلة واختراعات جديدة نافعة للعالم.

فاعلم بأن المصيبة التي أصبت بها تحمل في طياتها حلاً لمشكلة كبيرة تنتظرك في المستقبل (لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم).

 

المزيد
من تويتر
عدد الزوار
free counters
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا