الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
ما حكم المشاركة في انتخابات مجلس الصوت الواحد بعد حكم الدستورية؟

 

 

 

ما حكم المشاركة في انتخابات مجلس الصوت الواحد بعد حكم الدستورية؟

 

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

 

إن المشاركة في الانتخابات القادمة لابد منها إذ تقتضيها الضرورة وتقتضيها المصلحة لمنع سيل الفساد القادم الذي ربما سيودي بمصالح الأمة وعقائدها.

 

والتي تتلخص في التالي:

 

1-   درء سيل المفاسد القادم ومفسدة عضوية عدد كبير من الباطنيين والمفسدين الذي سيودي بمصالح الأمة.

 

2-   وجوب إنكار المنكر.

 

3-   الإنكار خارج المجلس أثره ضعيف.

 

4-   فيه دعم للمصلحين خارج المجلس وزيادة في قوتهم.

 

5-   صعوبة تغيير القوانين الفاسدة إذا تم إقرارها.

 

6-   لماذا نعيش في عقيدة الانهزامية.

 

7-   المحافظة على هيبة المحكمة الدستورية.

 

8-   لا تناقض بين المشاركة في الانتخابات وعدم الرضا بالصوت الواحد.

 

9-   قلة عدد المصلحين في المجلس ليس مانعاً من المشاركة.

 

 

إليك تفصيل مسوغات المشاركة فيها:

 

1- عظم المنكرات والمفاسد المرتقبة التي وردت على لسان بعض المصلحين، منها:

أ-  دخول عدد كبير من الباطنيين في المجلس.

 

ب- إباحة الخمور وإلغاء قانون منع الاختلاط في الجامعة.

 

ج- ترسيخ عقائد باطنية فاسدة في المناهج الدراسية.

 

   د- إقرار أجندة من قوانين الفساد وتبديد أموال الشعب التي اطلع عليها كثير من  النواب المصلحين.

 

 

2- وجوب إنكار المنكر:

 

أمر الله تعالى بإنكار المنكر فقال سبحانه (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). ولعن من أعرض عنه (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).

 

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن ينزل عليكم عقاباً ثم تدعونه فلا يستجاب لكم).

 

 

3- الإنكار من خارج المجلس أثره ضعيف

 

من المعلوم أنه يجب إنكار المنكر بأقرب وسيلة يتوقع أن يتغير فيه المنكر فقد قال الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم). ومجلس الأمة من أكبر الوسائل التي يمكن من خلالها إنكار المنكر والأمر بالمعروف، لاسيما إذا  كان الوصول إليه لا يتعارض مع العقد المبرم بين لحاكم والمحكوم. لذا يجب على القادر السعي لدخول مجلس الأمة وإنكار المنكر فيه في حدود استطاعته لذا قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

 

وقد بين النبي (صلى الله عليه وسلم) مراتب الإنكار لبيان مراتب الاستطاعة، أي ليسْعَ المسلم بما في مقدوره من الوسائل لتغيير المنكر. فلو كان يستطيع أن يغيره بيده ولكنه اقتصر على إنكاره بلسانه فإنه آثم، وكذا لو كان يستطيع تغييره بلسانه ولكنه اقتصر على إنكاره بقلبه فإنه آثم، فهذا يدل على وجوب سعيه بما في استطاعته من الوسائل التي يمكن أن يتغير فيها المنكر، والدخول في المجلس لإنكار المنكر في قدرة المصلح لو سعى في ذلك.

 

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل متولِ ولايات بمكنه أن يزيل بعض الظلم ولا يستطيع إزالته كله ولو تولى غيره بدلاً منه لاستمر الظلم  أو ازداد فهل يجوز له أن يستمر على الولاية؟

 

فأجاب: قد يكون ذلك عليه واجباً إذا لم يقم به غيره قادراً عليه. مجموع الفتاوى (30/357)

 

 

 

4- (اجعلني على خزائن الأرض)

 

قال يوسف (عليه السلام) للملك (اجعلني على خزائن الأرض)

 

قال الآلوسي: (ربما يجب على الإنسان طلب الولاية إذا توقف على ولايته إقامة واجب مثلاً وكان متعيناً لذلك).

 

وقال ابن تيمية (ومن هذا الباب تولى يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، وبل وسأله أن يجعله على خزائن الأرض. كان الملك وقومه كفاراً، ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون له عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم). المجموع (2/56)

 

 

5- الضرر يزال

 

من القواعد الفقهية الكبيرة في الشريعة قاعدة  ”الضرر يزال“، فيجب على المسلم أن يسعى في إزالة الضرر قدر الإمكان.

 

والمعلوم أن الإنكار وهو عضو في المجلس أجدى من إنكاره وهو خارج المجلس لاسيما إذا كان الأعضاء الفائزون مفسدين إذا تنحى

المصلحون.

 

 

6- قوة للمصلحين

 

إذا اتفق المصلحون من الأعضاء السابقين على عدم النزول لئلا تتفكك وحدتهم ونزل مصلحون آخرون ووجدوا الدعم من المصلحين الذين لم يترشحوا، ثم نجحوا في دخول المجلس، فإنه لا شك سيكون أقوى أثراً في تغيير الفساد وفي محاربته. إذ المصلحون خارج المجلس يسعون بطريقتهم، والمصلحون داخل المجلس يسعون بطريقتهم ويُطلعون من هم خارج المجلس على جميع ما يدار فيه، ويجتمعون معهم نهاراً  جهاراً ويظهرون اتفاقهم على تغيير المنكر والفساد، ويتبنى الفائزون في المجلس من القوانين ومن محاربة الفساد  ما يتبناه الرافضون للنزول خارج المجلس، فهذا سيكون له أثر كبير، بدلاً من عدم نزول المصلحين فيبقى المصلحون يتكلمون خارج المجلس بينما المفسدون هم الذين يسنون القوانين ويلزمون بها الشعب وتجرى على أموال الأمة وعقائدها.

 

 

7- صعوبة تغيير قوانين الفساد إذا تم إقرارها

 

إذا خلا المجلس القادم من المصلحين وتم إقرار قوانين فاسدة فإنه لو تم إبطال المجلس فإن القوانين لا تبطل وتستمر، ومن الصعوبة بعد ذلك تغييرها في المجالس القادمة، وتسري حينئذ على الأجيال القادمة.

 

 

8- الديمقراطية أشد فساداً من الصوت الواحد

 

إن حكم الشعب للشعب دون أن يضبط بما لا يتعارض مع الشرع الإسلامي أشد فساداً وإجراماً من مفسدة الصوت الواحد.

 

فإذا قبل المصلحون المشاركة في الديمقراطية بقصد السير بخط متوازٍ، وهو منع سيل الفساد القادم بالإضافة إلى تعديل حكم الشعب للشعب بما يتوافق مع الشريعة، فهذا أولى بأن يقبلوا المشاركة بالصوت الواحد مع السعي في تعديله ومنع سيل الفساد القادم.

 

 

9- لماذا الانهزامية

 

إن خصوم المصلحين زرعوا في قلوب المصلحين أنكم لن تفوزوا بأغلبية في مرسوم الصوت الواحد فعاش المصلحون في هذا الهاجس، بل سيطر على قلوبهم شبح سقوط الأغلبية المصلحة وفوز أغلبية فاسدة، فعاش المصلحون في نفق الانهزامية وأحبطوا.

 

وإلا لو ترجح عندهم فوز أغلبية مصلحة لسارعوا في النزول وتغيير الصوت الواحد، لاسيما بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بأن مرسوم الصوت الواحد لا يتعارض مع العقد المبرم بين الحاكم والمحكوم.

 

 

10- قلة عدد المصلحين

 

أما التعلل باحتمال عدم نجاح أغلبية مصلحة. فهذا ليس مانعاً من دخول المصلحين ولو كانوا أقل عددا. فأغلب المجالس السابقة منذ أن تأسس المجلس لم تكن فيه أغلبية مصلحة ومع ذلك كان للمجالس السابقة أثرٌ طيب في منع سيل الفساد وفي تقليله، وكما قال المصلحون (معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون).

 

 

11- لا تناقض

 

أما القول بأن مشاركتنا في هذه الانتخابات مع عدم رضانا بمرسوم الصوت الواحد يعتبر تناقضاً. فيقال بأنه لا مانع من الدخول مع الإعلان عن عدم الرضا به وأنكم ستدخلون وتسعون في تغييره. وهذا ليس أشد من الديمقراطية وهو حكم الشعب للشعب دون تقييده بالشرع ومع ذلك دخل المصلحون وأعلنوا صراحة رغبتهم في تغييره وسعوا في ذلك ولم يكن هذا تناقضاً بل يحمدون عليه. وكذا الأمر في سائر القوانين والمراسيم التي سعى المصلحون في السابق إلى تغييرها دخلوا المجلس وسعوا في تغييرها. وهكذا يقال في المشاركة في الانتخابات ذي الصوت الواحد.

 

 

12- المحكمة الدستورية

 

أولاً: إن من رحمة الله تعالى على أهل الكويت أنه توجد جهة قضائية تفصل في المسائل المختلف فيها في العقد المبرم بين الحاكم والمحكوم، وهذه لا تتوفر في أغلب بلاد العالم الإسلامي مما أدى إلى تسلط بعض حكام تلك البلاد على الشعوب.

 

        لذا يجب الحفاظ على هذا المكسب، فهو صمام الأمان بعد شرعنا الحنيف في منع كلا المتعاقدين من التسلط وتجاوز الحد في العقد المبرم بينهما. فإنه متى ما سقطت هذه الجهة القضائية فتح الباب على مصراعيه في نقض العقد والتسلط وضياع حقوق المتعاقدين، وضياع حقوق الشعب. ومن الصعوبة بمكان بعدها إرجاع هيبة الجهة القضائية بعدما سقطت من قلوب الناس.

 

ثانياً: من المعلوم أن الخصم لا يصلح أن يكون حكماً، وإلا لاختل الميزان وانخرم العدل واستشرى الظلم.

 

ثالثاً: غالباً لا يرضى الخصم بالحكم إذا أتى في غير صالحه.

 

من هذا المنطلق، ما يتم تداوله بين بعض المصلحين بأن حكم الدستورية غير عادل وإشاعته بين الشعب والتأكيد عليه بظنون وأوهام كتأخير حكمها وتأجيل الاستفسار والاستيضاح إلى شهر سبتمبر وتفريقها بين ضرورة المرسوم وضرورة جمع صلاحيات الانتخابات في لجنة واحدة وقبولها سحب الاستيضاح المقدم من قبل أحد أفراد الشعب، فما هذا إلا سعي في إبطال صمام أمان للشعب ستعقبه ويلات كبيرة تقع على عاتق الأمة الكويتية لو تجاوبت مع هذه الأوهام. كيف يكون الخصم حَكَماً في الحكم المقضي، وحَكَماً على المحكمة الدستورية، لاسيما وقد قبلوا في السابق حكمها وجعلوه من كمال العدل والنزاهة بينما الآن من كمال الظلم.

 

رابعاً: المحكمة الدستورية فصلت في القضية وبينت أنها لا تخالف العقد المبرم بين الحاكم والمحكوم، وهي الجهة المخولة بذلك فأصبح بذلك مرسوماً صحيحاً متفقاً مع العقد بين الحاكم والمحكوم فلا ظلم فيه ولا يتضمن نقضاً للعهد ولا مخالفاً له.

 

13- لا يوجد حل

 

ما هو الحل لمرسوم الصوت الواحد؟

 

كيف ستحل هذه المشكلة إذا لم تتم المشاركة في الانتخابات بعد صدور حكم الدستورية؟

 

وما هي الوسائل لتغيير مرسوم الصوت الواحد بعد أن جربت المهرجانات الخطابية، والمظاهرات والمسيرات عندما كان أغلب الشعب في قناعة بعدم المشاركة قبل حكم الدستورية، وجميعها لم تنفع ولم تُجَدِ في تغيير مرسوم الصوت الواحد. فكيف الآن بعد حكم الدستورية وتراجع كثير من المقاطعين عن المقاطعة؟

 

لم يعرض المقاطعون حلاً ولا توجد خطة.

 

لأجل تلك المسوغات والأسباب وجبت المشاركة في هذه الانتخابات القادمة.

 

فعلى المسلم أن يبذل الأسباب التي بيده ويوكل الأمور إلى الله تعالى (ومن يتق الله يجعله له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره) وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): ”اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإنه لا ينال ما عند الله بمعصيته. إنما ينال ما عند الله بطاعته“. فلا ينبغي أن نتوكل على الأسباب، وإنما نوقن بأن هناك قدرة وقوة فوق البشر وهو الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين

 

                                                                    عدنان عبد القادر القادري

المزيد
من تويتر
عدد الزوار
free counters
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا