الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
بين يفعل ويخلق

بين يفعل ويخلق

ورد في سورة آل عمران قصتا زكريا عليه السلام ومريم عليها السلام. ولكن العبارات مختلفة إذ قال الله تعالى في قصة زكريا عليه السلام {الله يفعل ما يشاء}، بينما في قصة مريم عليها السلام {الله يخلق ما يشاء}. فما الحكمة؟

الجواب:

أولاً: كلمة (الفعل): هو عمل فيه عظمة وقوة وكمال. لما بشر زكريا عليه السلام بالمولود على كبر سنه وعقر امرأته، عجب من هذه البشرى وسأل {أنى يكون لي علام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} إذ أسباب الحمل غير متوفرة فهذا شيء عظيم، فجاءت الإجابة من الله تعالى {كذلك الله يفعل ما يشاء} يخلق ويعمل الأمور العظيمة التي فيها قوة وكمال ولا تخطر في ذهن العبد.

ثانياً: أما في قصة مريم عليها السلام فالنصارى يقولون بأن عيسى عليه السلام ابن الله {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً}. وقالوا: بأن هذا الابن جاء من أمه مريم عليها السلام وزعموا بأن أباه هو الله جل جلاله، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. ويعلم الناس ما يفعل الأب بالأم لتحمل بالجنين فتجيء بمولودها. فلو جاءت الآية (إن الله يفعل ما يشاء) لربما احتج النصارى بهذا النص القرآني لتأكيد زورهم وكذبهم ووجدوا لهم مدخلاً، ولأصبحت الآية وحدها موهمة، فقطع الله تعالى هذا الفهم وهذا الطريق عليهم فقال {الله يخلق ما يشاء}.

ثم إن الله تعالى أراد البيان بأن عيسى ما هو إلا مخلوق وليس بإله فلا يناسب القول (الله يفعل ما يشاء) فهذا اللفظ لا يحقق المطلوب، وإنما الذي يحققه {الله يخلق ما يشاء}.

الخلاصة: لما كان المخاطب في القصة الأولى زكريا عليه السلام ناسبه {الله يفعل ما يشاء} لعظم الأمر وقوته وكماله، ولما كان المخاطب في القصة الثانية مريم عليها السلام ناسبها {الله يخلق ما يشاء} لنفي ألوهية عيسى فما هو إلا مخلوق وقطع طريق النصارى وإبطال اعتقادهم في عيسى عليه السلام. فاختلف السياق في الآيتين لاختلاف المخاطَب.

 

المزيد
من تويتر
عدد الزوار
free counters
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا