الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
هل يمكن نفي النسب باستخدام البصمة الوراثية؟
» متون ومقالات وردود » أسئلة مختارة » هل يمكن نفي النسب باستخدام البصمة الوراثية؟

 
تاريخ الإضافة : 2016-05-22
عدد الزيارات : 1009
هل يمكن نفي النسب باستخدام البصمة الوراثية؟
 
أولا
البصمة الوراثية محل البحث هي التي توافرت فيها الشروط التالية:
 
١-أن تكون المختبرات مزودة بأحدث التقنيات
٢-أن تتبع الدولة وتشرف عليها إشرافا مباشرا وليس شركات خاصة
٣-أن يكون جميع العاملين فيها حاذقين في التخصص الذي يعملون فيه وتتوفر فيهم شروط أداء الشهادة
٤-إجراء تحاليلها بطرق متعددة
٥-إجراء تحليل كل منها في مختبرات عدة مع أخذ الاحتياطات بعدم علم كل منها بنتيجة الآخر
٦-اتفاق نتائج المختبرات المختلفة وتطابقها في التحليل محل البحث
٧-توثيق كل خطوة لضمان صحة النتائج وللرجوع إليها عند الحاجة
٨-أن تكون أوامر طلب التحليل بناء على أوامر قضائية
٩-أن يصدر حكم نتائج البصمة من القاضي المختص
 
ثانيا
يجوز إثبات النسب بالبصمة الوراثية متى كان الشخص مجهول النسب أو متنازعا فيه ولا توجد وسيلة شرعية أخرى تثبت نسبه .
وهو قول جمهور الفقهاء المعاصرين:
١-لأنها بينة من البينات، وقد أمر الشارع العمل بالبينة والقضاء بها.
٢-من مقاصد الشريعة حفظ الأنساب ، لذا اكتفى بثبوتها بأدنى الأسباب إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها
٣-دلالة الأولى: إذا جاز إثبات النسب بالقيافة كما في قصة أسامة وزيد "ر" وهو ظن غالب ، فالبصمة الوراثية أدق من القيافة
٤-قياسا على القضاء ببصمة الأصابع والتوقيع الخطي والصورة الشخصية
٥-قطعيتها في الدلالة ، والشريعة تعمل بغلبة الظن في الأحكام ومنها إثبات النسب
٦-"الأصل في الأشياء الإباحة" فهي وسيلة والأصل إباحة استعمالها
٧-من المصالح المرسلة
 
 
ثالثاً
ينبغي التفريق بين نفي النسب والاتهام بالزنا.
 
١-نفي نسب المولود من الزوجة لايقتضي اتهامها بالزنا، فقد تحمل به بالتلقيح الصناعي أو وصول المني إليها من ثوب المتهم أو دون إيلاج ،
ففي هذه الأحوال تكون قد حملت من أجنبي ويكون المولود فيه شبه بالأجنبي ومع ذلك لا يلزم منه ثبوت زناها، ولا إقامة الحد عليها،
 وبالرغم من ذلك فإنه لا يلغي اللعان عند الاتهام بالزنا.
إذ لايقتضي مشابهة المولود للمتهم وعدم شبهه بالزوج زنا الزوجة.
لذا لو اتهم الزوج زوجته بالزنا وثبتت مشابهة المولود للمتهم فإنه تجب الملاعنة لإثبات الزنا ، أما إثبات نسب المولود ونفيه فله طرق.
لذا في حديث الملاعنة : لم يحكم بزناها بالرغم من شبه المولود بالمتهم بالزنا، ولم ينسب المولود للزوج بالرغم من كونه ولد على فراشه ولم يقض بزنا أمه.
فتبعضت الأحكام.
لذا نفي نسب مولود المرأة إلى زوجها بالبصمة الوراثية لايلزم منه زناها 
٢-قد تنفي الزوجة بنوة المولود بالرغم من ادعاء الأب بنوته من هذه الزوجة، وقد يشتبه عليها بنوته .فنفي النسب باستخدام البصمة الوراثية لا يلزم منه اتهام الزوجة بالزنا
 
٣-قد ينسب الزوج  إلى زوجته ولده من امرأة أخرى لمنافع وإرث بينما هي تنفي بنوته لها. فلا يقتضي نفي نسبه إليها اتهامها بالزنا ولا إقامة الحد عليها
 
 
رابعا
 
أما العمل بها في نفي النسب 
 
فالأرجح جوازه لما يلي:
 
١-أدلة إثبات النسب ظنية : منها
إمكانية الدخول بالزوجة
وبلوغ الزوجين
وكون المدة بين إمكانية الدخول والولادة لاتقل عن  ستة أشهر.
بينما البصمة الوراثية دليل قطعي إذا ضبط بالضوابط المشروطة فيه.
 
٢-اشترطت الشريعة لإثبات النسب أن لايعارضها دليل الحس والعقل. لذا ينفى النسب إذا عارضه دليل الحس والعقل ولو أقر الاثنان ببنوته
 
٣- لا يثبت النسب إذا كان أحدهما غير بالغ ولا يولد لمثله ولو أقر الزوجان بنسبه 
 
٤-لا يثبت النسب مع عدم إمكانية التقاء الزوجين منذ عقد النكاح كأن يكون كل منهما في بلد بعيد لم يغادره ولو أقر الزوجان به
 
٥-لا يثبت النسب إذا كانت مدة الحمل إلى الوضع أقل من ستة أشهر ولو أقر الزوجان به
 
٦-لا يثبت النسب إذا كان الزوج خصيا ومجبوبا ولو أقر الزوجان به
 
٧-لا يثبت النسب إذا كانت المرأة منزوعة المبايض منذ عقد النكاح.
فلو أقر الزوجان بنبوة المولود فلايثبت نسبه بهما.
 
٨-لا يثبت النسب إذا كان المولود مقاربا لسن أحد الوالدين ولو أقر الزوجان به
 
٩-استدل النبي ﷺ بالشبه على صحة النسب
والشبه فرع من البصمة الوراثية كما في نسبة أسامة لأبيه زيد"ر"
 
١٠-وكما في نسبة مولود الصحابي الذي شك في ولده فضرب له النبي ﷺ مثالا في البعير الأورق بين الإبل الحمر.
فاستدل ﷺ بالمادة الوراثية"نزعه عرق" على صحة النسب
 
١١-قوى النبي ﷺ جانب نفي نسب ابن الملاعنة من زوجها بعدم شبه المولود بالزوج وقال "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن"
فأمضى العمل بالملاعنة في الاتهام بالزنا،
وتلفظ بتقوية نفي النسب بدليل الشبه وهو فرع من البصمة الوراثية.
ولم ينسب الولد لصاحب الفراش.
فهذا دليل على كون الجينات الوراثية أحد أدلة إثبات ونفي النسب .
 
١٢-إمكانية وقوع الكذب في إثبات النسب عقلاً وشرعا كما في قصة نبي الله سليمان ﷺ مع المرأتين اللتين ادعيتا نسب المولود الذي لم يأكله الذئب، مما يدل أن الإقرار دليل ظني في إثبات النسب.
 
١٣-شيوع الكذب في ادعاء النسب وعدم الأمانة في ذلك للمنافع المادية والمعنوية المترتبة عليه عند قيام القرائن يضعف الركون إلى إثباته إذا عارضه ما هو أقوى منه.
 
١٤-إذا تعارض دليل قطعي أيا كان"شرعيا أم عقليا أم حسيا" مع دليل ظني أيا كان"شرعيا أم عقليا أم حسيا" فإنه يقدم القطعي
والبصمة الوراثية دليل قطعي بالضوابط المذكورة.
 
١٥-قال ﷺ : "الولد للفراش" إذا ثبت بالأدلة الراجحة أن هذه الزوجة هي التي ولدته ، وأنها كانت حينئذ فراشا لهذا الزوج ،ولم يعارضه دليل الحس والعقل . فإذا عارضه دليل الحس والعقل لم ينسب إليه . والبصمة دليل حسي قطعي.
 
ممن ذهب إلى هذا الرأي :
محمد المختار السلامي
سعد الدين الهلالي
عبدالله محمد عبدالله
سفيان بن عمر بورقعة
 
 الخاتمة 
 
جميع ما سبق يبين جواز الأخذ بالبصمة الوراثية في إثبات النسب ونفيه بالضوابط المذكورة ،
والعمل بها لا يقتضي إلغاء العمل بالملاعنة، فأصل الملاعنة لإثبات الزنا وإقامة الحد وعدمه.
 
 والله أعلم
 
 
من المراجع:
١-النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته، سفيان بورقعة
٢-إثبات النسب بالبصمة الوراثية . د محمد الأشقر"أبحاث اجتهادية في الفقه الطبي
٣-أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي، د.هشام بن عبدالملك آل الشيخ
٤-الخبرة الطبية وأثرها في الإثبات، مساعد بن عبد الرحمن القحطاني
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس
يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا






من تويتر






عدد الزوار
free counters