الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
التعليق على رسالة عبدالله بن زيد آل محمود في الأضحية
» متون ومقالات وردود » ردود » إجابة على أسئلة مختارة » التعليق على رسالة عبدالله بن زيد آل محمود في الأضحية

 
تاريخ الإضافة : 2017-08-23
عدد الزيارات : 371

 

التعليق على رسالة عبدالله بن زيد آل محمود في الأضحية
 
الحمد لله 
والصلاة والسلام على رسول اللهِ وعلى آله
وبعد
فهذا تعليق على الرسالة المتداولة لفضيلة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود فيما يتعلق بحديث أم سلمة بالإمساك عن قص الشعر والأظفار للمضحي.
"إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلايمس من شعره وبشره شيئا"
 
والتعليق ليس على الحكم الذي توصل إليه ، وإنما الحجج التي ساقها فضيلته في تخطئة أم سلمة"ر".
فأقول مستعينا بالله:
 
أولا
قوله:"أنكرت عائشة على أم سلمة هذا الحديث"
التعليق:
١-لم تتطرق عائشة لما روته أم سلمة من قريب ولابعيد. 
٢-وإنما تطرقت لفتوى ابن عباس"ر"،
٣-روى البخاري أن زياد بن أبي سفيان كتب إليها "إن ابن عباس قال: من أهدى هديا حَرُم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه.
فقالت أم المؤمنين :"ليس كما قال ابن عباس ، أنا فتلت قلائد هدي رسول اللهِ ﷺ بيدي، فلم يحرم على رسول اللهِ ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي" (١٧٠٠)
٤-كان يفتي ابن عباس للمضحي أن يتجرد من ثيابه كما رواه ابن أبي شيبة عنه أنه "تجرد من ثيابه".
 
ويرى أن يمتنع عن الطيب والنساء والثياب المفصلة والحلق وقص الأظافر والجماع ، وتغطية الرأس وعقد النكاح والصيد كما في عموم رواية البخاري
 
ثانيا
لو قيل:"رد أم المؤمنين على ابن عباس يشمل كذلك جواز الحلق وتقليم الأظافر"
يُجاب عنه:
١-لم تقل أم المؤمنين أن رسول اللهِ ﷺ قال:[لا يمتنع المضحي عما يمتنع منه المحرم]
٢-وإنما نقلت ما رأته من حال النبي ﷺ في الأمور اليومية التي يفعلها كل يوم وخلال عشرة أيام: كالنساء والجماع والطيب ولبس المفصل، فلم تَر أنه امتنع منها.
 
٣-أما الأمور التي لايفعلها كل يوم وإنما يفعلها كل شهر أو كل أربعين يوماً كقص الأظافر وقص الشارب وحلق الإبط والعانة ؛ فإن هذه الأمور لا تلاحظ خلال عشرة أيام وهي أيام الإحرام للمضحي .
فربما فعلها قبل دخول العشر، وعند تطرق الاحتمال يبطل الاستدلال.
 
ثالثا
في إنكارها على ابن عباس خصت أم المؤمنين بالذكر الجماع فقالت في رواية البخاري : "فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله حتى يرجع الناس" (٥٥٦٦)
 
رابعا
قوله"بينت أم المؤمنين عائشة أن النبي ﷺ قال هذا في حق من أحرموا بالحج"
 
التعليق:
لم تقل ذلك أم المؤمنين ؛ وإنما ذكرت ما سبق ذكره
 
خامسا
قوله :"لا نعلم أحدا قال به"
 
التعليق:
قد قال به مجموعة من الصحابة
١-فتوى الصحابة :
إذ روى الطحاوي أن يحيى بن يعمر كان يفتي للمضحي أن يكف عن شعره وأظفاره ؛ قال قتادة : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال : نعم.
قلت :عمن؟ قال :عن أصحاب محمد ﷺ .وسنده صحيح 
 
٢-فتوى ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح
 
٣-قيس بن سعد بن عبادة؛ رواه سعيد بن منصور
 
٤-أم سلمة ؛ رواه الطحاوي
 
٥-مروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب بسند منقطع 
 
٦-إبراهيم النخعي وعطاء وابن سيرين  وأحمد وغيرهم من العلماء
 
سادسا
قوله:"لا يمكن أن ينهى النبي ﷺ عن أخذ الشعر وقلم الظفر ويبيح ملامسة النساء والطيب"
 
التعليق
١-وما الذي جعله خارج الإمكان ؟
فهو إحرام أصغر تخفيفا على المضحي في أمور لا يحتاج إلى فعلها يوميا وإنما يحتاج لفعلها كل شهر أو أربعين يوما لحديث أنس:
"وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة" رواه مسلم
ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة.
٢-وإذا ثبت الحديث عن النبي ﷺ فلايصح أن نرده بمثل هذه القياسات
 
سابعا
قوله في إحرام المضحي عن قص الشعر والظفر :"لو كان هذا صحيحا لوجب الكف عن الطيب والنساء ؛ ولم يقل بذلك أحد"
 
التعليق
بل قال بالكف عن جميع ذلك ابن عباس وابن عمر وقيس بن سعد ومجموعة من التابعين
 
ثامنا
قوله "إن هذا الحديث انقلب على أم سلمة"
 
التعليق
ما هو وجه الانقلاب؛ إنما ظن ظنه الشيخ في أم سلمة ولم يذكر دليلا صحيحا على هذا الانقلاب
 
تاسعا
الأمر يدور حول صحة هذا الحديث عن أم سلمة عن النبي ﷺ ؛ 
١-فإن صح وجب اتباعه‏﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللهِ والرسول إن كُنتُم تؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ 
٢-وإن لم يصح ؛ يبقى الأمر فيه خلاف بين أصحاب النبي ﷺ ، والأصل فيه عدم المنع من القص إلا بدليل
 
عاشرا
روي الحديث من طريقين عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة.
 
الأول :
ابن عيينة عن عبدالرحمن بن حميد عن ابن المسيب عن أم سلمة عن النبي ﷺ .
لكن رجح الدارقطني أنه موقوف من قول أم سلمة:
١-خالفه يحيى بن سعيد القطان فرواه عن عبدالرحمن بن حميد عن ابن المسيب عن أم سلمة من قولها وليس من قول النبي ﷺ 
ويحيى أثبت من سفيان بن عيينة.
قال أبوحاتم الرازي: إذا اختلف يحيى بن سعيد وابن عيينة في حديث ؛ آخذ بقول يحيى."علل ابن رجب(١ / ٤٦٥)
 
٢-وخالفه أنس بن عياض"ثقة"عن عبدالرحمن بن حميد عن ابن المسيب عن أم سلمة من قولها. رواه الطحاوي 
 
الثاني
رواه مالك وغيره عن عمر بن مسلم عن ابن المسيب عن أم سلمة[مرفوعا] من قول النبي ﷺ:
١-اختلفوا في اسم عمر بن مسلم؛ 
عمر ، عمرو ، عمار.
وقال بعضهم: هم ثلاثة إخوة؛ وقيل: اثنان.
قال بعضهم:عمر الذي روى هذا الحديث مجهول
بينما عمرو:صدوق 
٢-خالفه الثقات فرووه من قول أم سلمة
خالفه عبدالرحمن بن حميد
وقتادة
وأبوسلمة بن عبدالرحمن بن عوف
وعبدالرحمن بن حرملة
وصالح بن حسان
٣-لذا ترك مالك أن يحدث بهذا الحديث في آخر عمره وقال: هذا ليس من حديثي .
(الاستذكار ١١ / ١٨٥)
قال أبو مسعود الدمشقي: كان مالك بآخره[في آخر حياته] لا يسنده. 
(صحيح مسلم مع علله ح ١٩٧٧)
٤-مما يدل على تضعيف مالك لهذا الحديث أنه قال: لا بأس بحلق الرأس وقص الأظفار والشارب وحلق العانة في عشر ذي الحجة
 
الحادي عشر
رجح الدارقطني وأبو مسعود الدمشقي أنه موقوف من قول أم سلمة ،وليس من قول النبي ﷺ
ويستدل لهما بما يلي:
١-رواه يحيى بن سعيد عن عبدالرحمن بن حميدعن ابن المسيب 
من قول أم سلمة
وهي أصح من رواية ابن عيينة
 
٢-وكذا رواه أنس بن عياض[ثقة]عن عبدالرحمن بن حميد عن ابن المسيب من قول أم سلمة
وهي ترجح رواية يحيى ابن سعيد 
وخطأ رواية سفيان
 
٣-رواه أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أم سلمة من قولها . رواه الحاكم
 
٤-رواه قتادة[ثقة ثبت] عن ابن المسيب عن أصحاب النبي ﷺ من قولهم. الطحاوي
 
٥-رواه عبدالرحمن بن حرملة ، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ 
٦-وكذلك صالح بن حسان
 
وخالفهم جميعا عمر بن مسلم[صدوق]
الذي اختلفوا في اسمه ولم يوثقه إلا ابن معين وتارة قال فيه : لابأس به.وقال بعضهم: الذي روى هذا الحديث يسمى عمر وهو مجهول، بينما عمرو الذي يجري عليه قول ابن معين لم يرو هذا الحديث.
 
٧-مما يدل على أن ابن المسيب لم يروه من قول النبي ﷺ أن قتادة روى أن يحيى بن يعمر كان يفتي للمضحي أن يكف عن شعره وأظفاره ؛ قال قتادة : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال : نعم.
قلت :عمن؟ قال :عن أصحاب محمد ﷺ.رواه الطحاوي
فلو كان عند ابن المسيب حديث عن النبي ﷺ لما عزاه إلى الصحابة فقط، بل لقال له : حدثتني أم سلمة عن النبي ﷺ . لكنه لم يفعل، فدل أنه ليس عنده حديث عن النبي ﷺ في هذا .
 
٨-لذا أعرض الإمام البخاري عن إخراجه في صحيحه،
 
الثاني عشر
فالذي رجحه الدارقطني وأبومسعود الدمشقي هو الصحيح أنه من قول أم سلمة والله أعلم
 
الخلاصة:
لم يصح عن النبي ﷺ شيء في تحريم أو كراهة الإمساك عن قص الشعر أو تقليم الأظفار والله أعلم.
 
الثالث عشر
أما من أفتى من الصحابة في الإمساك عن قص الشعر والأظفار فهو اجتهاد في فهم قول اللهِ تعالى : ‏﴿ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ﴾ 
 
التعليق
١-وردت هذه الآية في الحج والعمرة فقط إذ قال سبحانه :‏﴿ وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ﴾
 
٢-لو كانت عامة لدخل فيها كل ذبح تقرب من نذر وعقيقة وأي هدي يبعث إلى الكعبة
 
٣-خالفهم صحابة آخرون، فلم يروا الإمساك عن أي شيء
 
الرابع عشر
الأصل في العبادات عدم الزيادة فيها إلا لدليل، 
والأضحية عبادة، فلا يصح الإلزام فيها بالإمساك عن القص إلا لدليل راجح، ولا يوجد دليل يمنع من القص
 
خلاصة القول
١-لم يصح عن النبي ﷺ شيء في تحريم أو كراهة الإمساك عن قص الشعر أو تقليم الأظفار.
٢-اختلف الصحابة في المسألة فيرجح من وافقه الدليل ووافقته القواعد الشرعية.
٣-الأصل في العبادات عدم الزيادة فيها إلا لدليل، 
والأضحية عبادة، فلا يصح الإلزام فيها بالإمساك عن القص إلا لدليل راجح، ولا يوجد دليل صحيح يمنع من القص.
٤-لو صحت الأحاديث عن النبي ﷺ فإنها لاترد بالاحتمالات وتخطئة الصحابة بلا دليل.
لكنها لم تصح.
٥-فالراجح هو مارجحه جمهور العلماء 
وما قاله مالك: لا بأس بحلق الرأس وقص الأظفار والشارب وحلق العانة في عشر ذي الحجة. 
والله أعلم
والحمد لله رب العالمين.
 
عدنان عبد القادر القادري
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس
يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا






من تويتر






عدد الزوار
free counters