الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
رجل أخرج زكاته، وبعد فترة تبين له أنه قد أخطأ في الحساب
» متون ومقالات وردود » أسئلة في المعاملات المالية » رجل أخرج زكاته، وبعد فترة تبين له أنه قد أخطأ في الحساب

 
تاريخ الإضافة : 2018-08-26
عدد الزيارات : 38

س: رجل أخرج زكاته، وبعد فترة تبين له أنه قد أخطأ في الحساب، وأن زكاته دون ذلك، فهل يجوز له أن يحتسب ما زاد على أنها زكاة مقدمة للسنة القادمة؟

ج: يجوز له أن يحتسب ما زاد زكاة معجلة للسنوات القادمة. وإليك الأدلة:
أولاً: النية تقيد التصرفات والعبادات
1-  قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى“. رواه البخاري
وجه الدلالة: إنه نواها زكاة، فالزيادة إما أن تعتبر صدقة عامة وليست زكاة؛ ولكنه لو علم أنه لا يجب عليه إخراج الزيادة لما أخرجها فلا تعتبر صدقة عامة لانتفاء النية.
أو تعتبر الزيادة زكاةً لماله لعامِهِ هذا؛ ولكنه مال مزكى.
 أو تعتبر زكاة مدخرة؛ وهو الصحيح بدلالة الحديث”إنما الأعمال بالنيات“فالنية تقيد العمل، فيقتطع ما وجب عليه من زكاته التي أخرجها، والباقي يعتبر مدخراً عند الله زكاة مقدمة؛ وسيأتي بيانه بإذن الله تعالى.
2- قال الله تعالى في الزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ( وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ )
وجه الدلالة: أن الله تعالى حرم الإمساك بقصد الإضرار والاعتداء؛ ولم يحرمه لغير ذلك فالنية تقيد التصرفات، وقد نواها زكاة.
3- وقال سبحانه: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ)
وجه الدلالة: أن الله أذِن بالوصية بغير قصد المضارة؛ فاعتبر القصد؛ وقد قصد الزكاة في إخراجه لهذا المال.
4- قال النبي النبي صلى الله عليه وسلم: ”لُعِنَت الخمرة على عشرة وجوه: لُعِنَت الخمرة بعينها، وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها“ رواه أحمد (2/25) وأبو داود(3674) وابن ماجه (3380)
قال ابن تيمية: ”وجه الدلالة أن النبي النبي صلى الله عليه وسلم لعن عاصر الخمر ومعتصرها، ومعلوم أنه إنما يعصر عنباً فيصير
عصيراً ثم بعد ذلك قد يخمر وقد لا يخمر. لكن لما قصد بالاعتصار تصييره خمراً استحق اللعنة“. التحليل (91-93) فاعتبر النبي النبي صلى الله عليه وسلم القصد؛ وقد قصد الزكاة.
5- جميع أدلة تحريم الحيل؛ منها مسخ أمة من بني إسرائيل عندمـا تحايلوا للصيـد يــوم السـبت، ولعنهـم الله تعالى لما جملوا شحم الميتة وباعوه. وكذا حرّم الله تعالى نكاح التحليل وبيع العينة، وحرم مفارقة أحد المتبايعين لمجلس العقد خشية الاستقالة، جميع ما سبق يدل على اعتبار النية في الأعمال والتصرفات؛ وقد نواها زكاة.
6- قالت ليلى بنت العجماء بأن جميع مالها في سبيل الله أو في المساكين وكل مملوك لها حر وهي يوماً يهودية ويوماً نصرانية إن لم تفرق بين أمتها ومملوكها الزوجين فأفتى ابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة وحفصة و زينب رضي الله عنهم بأن عليها كفارة يمين وتخلي بينهما. رواه البيهقي (10/66) وعبدالرزاق (8/ 486) وصححه ابن القيم في الإعلام (3/ 67-68)
وجه الدلالة: أنهم لم يعتبروا بلفظها إنما بنيتها التي بينت مقصدها من لفظها. والصدقة والعتق قربة إلى الله تعالى؛ فالنية تقيد التصرفات والعبادات.
ثانياً: السبب يقيد التصرف والعبادات والتقربات
في حديث أبي حميد الساعدي في قصة ابن الُّلتبيَّة الذي بعثه النبي  النبي صلى الله عليه وسلم لجمع الزكاة فرجع مع زكاة وهدايا خاصة به، فقال النبي النبي صلى الله عليه وسلم: ”هلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً“. رواه
البخاري (6979) ومسلم (1832)
وجه الدلالة: أن النبي النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى السبب الذي جعلهم يُهدون إليه الهدايا وهي ولايته لكونه عامل الزكاة.
قال ابن تيمية: وجه الدلالة أن النبي النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى قصد المعطين ونياتهم التي تعلم بدلالة الحال، فإن كان الرجل بحيث لو نزع عن تلك الولاية أُهدي له تلك الهدية لم تكن الولاية هي الداعية للناس إلى عطيته، وإلا فالمقصود بالعطية إنما هي ولايته: إما ليكرمهم فيها أو يخفف عنهم أو يقدمهم على غيرهم أو نحو ذلك، فلما كانت دلالة الحال تقتضي أن القصد بها ذلك كانت تلك هي الحقيقة التي اعتبرها النبي النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا أصلاً في اعتبار المقاصد ودلالات الحال في العقود. إقامة الدليل (259-260) وسبب إخراج هذا المال هو الزكاة.
ثالثاً: الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً
إن علة إخراج المال المذكور هو وجوب زكاة المال الموجود وقتذاك، ولو علم أن المال المخرج أكثر من الزكاة الواجبة لم يخرج الزيادة إذ علة إخراجها كونها زكاة واجبة. وقد تبين بأن مقدار الزكاة المستحقة دون المال المخرج، فيجب ويعتبر ما هو زكاة والباقي ليس زكاة لهذا المال.
رابعاً: صحة العمل المعلق بشرط
إذ ثبت بعدة أدلة صحة العمل المعلق بشرط أو المعلق بعلم الله تعالى:
1- ثبت عن علي رضي الله عنه أنه في حجة الوداع أهل بما أهل به النبي النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري (1558)، ولم يكن يعلم بماذا أهل النبي النبي صلى الله عليه وسلم فعلق نوع الحج بعلم الله تعالى. وكذا أبو موسى الأشعري ”أهللت كإهلال النبي النبي صلى الله عليه وسلم“. رواه البخاري (1559)
2-  جواز الشرط في العبادات كالحج الذي قال فيه النبي النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى الصحابيات: ”حجي واشترطي، قولي: اللهم مَحِلي حيث حبستني“.رواه البخاري (5089)
3- كما لو وقف أو وصى واشترط فيهما.
 4- كما لو باع أو اشترى أو نكح واشترط.
فالمال الذي أخرجه مشروط بكونه مؤدى عن زكاة واجبة، وإلا فلا.

خامساً: يعتبر المال وديعة عند الله
1- لما روى البخاري عن حكيم بن حزام قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية
من صدقة أو عتاقة ومن صلة رحم. فهل فيها من أجر؟ فقال النبي النبي صلى الله عليه وسلم: ”أسلمت على ما سلف من خير“. (1436)
وجه الدلالة: أن العمل الصالح كان مدخراً ووديعة عند الله تعالى، وقبوله معلق على إسلامه، فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا ، فاعتبر وديعة عند الله تعالى. ا.هـ انظر فتح الباري حديث (41) وحديث (1436)
2-  عن أبي سعيد قال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم: ”إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان أزلفها“. رواه النسائي (8، 105-106) والدارقطني والحسن بن سفيان والبزار والإسماعيلي والبيهقي في الشعب. انظر الفتح (1/99) ح (41)
وجه الدلالة: سبق ذكره في حديث حكيم بن حزام.
3-  عن عائشة رضي الله عنها قالت: ”يا رسول الله! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين؛ فهل ذلك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً: ربِ اغفر لي خطيئتي يوم الدين“. رواه مسلم (214)
 وجه الدلالة: أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر. فتح الباري (1/100) ح (41)، لأنه قالها يوماً؛ فكان وديعة عند الله إلى أن يسلم.
4- من جهة النظر: لو وقع هذا بين مدين ودائن كريم من البشر لادخره الكريم لصالح المدين؛  ولله المثل الأعلى فهو سبحانه أولى بهذا الكرم والجود من البشر لما تواتر من النصوص بأن الله تعالى أولى بالتجاوز ممن يتجاوز عن المعسر  ”أنا أولى بذلك منك“؛ وأولى بالرحمة من البغي التي رحمت الكلب؛ وأولى بأن يستحي منه.

سادساً: جواز إخراج الزكاة معجلة
ثبت عن علي النبي صلى الله عليه وسلم: ”أن العباس سأل النبي النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك“. رواه أحمد وصححه ابن الجارود والحاكم وحسنه الألباني في الإرواء (3/332)
وجه الاستدلال: يجوز أن يعتبر المال المتبقي زكاة معجلة.
سابعاً: له أن يرجع بها على من أخذها
لأنه دفعها على أنها حق واجب لمستحقها فتبين عدم استحقاقه لها.
كما لو دفع مالاً إلى شخص يظنه صاحب المال ثم تبين أنه ليس كذلك فله استرجاعها، وكما لو دفع الأجرة إلى صاحب الدار ثم انهدمت الدار فله استرداد ماله، وكما لو دفعها معجلة إلى مستحق وأعلمه أنها معجلة ثم هلك المال قبل الحول رجع عليه على الصحيح من مذهب أحمد. الإنصاف (3/152)
وقيل: يرجع وإن لم يُعْلِمه الإنصاف (3/ 152) ويضمنها الآخذ. الإنصاف (3/153)  
ورجحه الرافعي وأبو حامد من الشافعية المجموع (6/ 150) وضَمِنَه الآخذ المجموع (6/151)، وكما لو دفع الزكاة إلى من يظن استحقاقها فتبين أنه لا يستحقها فإنه يستردها وهو قول المالكية وأحمد في رواية واختارها ابن حامد وأبو الخطاب الإنصاف (3/ 152، 187) وقول للحنفية؛ وقيل: يرد على المعطي. ابن عابدين (3/355) وقول للشافعية  وقول لأبي عبدالله بن حامد في بعض الوجوه إذا أداها زكاة مقدمة ثم تغير حال الآخذ. انظر المغني (2/ 504)، فقه الزكاة للقرضاوي (742- 743)
فإذا ضمنت فهي في ذمة الآخذ دين زكوي مؤدى على أنه زكاة ووقع في يد المستحق فجاز اعتباره زكاة مقدمة؛ وهذه الحالة تفارق الذي أقرض ماله لمستحق الزكاة (ولم يكن المال حينئذٍ زكاة) ثم تعثر في سداده وأعسر ثم حلت الزكاة على الدائن، فهو أقرضه من ماله ولم يقبضها إياه زكاة. بينما الصورة محل البحث أقبضه إياها زكاة؛ فصح اعتبارها زكاة مقدمة.
ثامناً: وكما لو عجل زكاة جزء من ماله ثم هلك بعض المال جاز أن يعتبر المعجل زكاة عن المال الباقي الذي لم يهلك لأن الكل في حكم مال واحد. انظر البدائع للكاساني (2/ 52)
الخلاصة:
يتضح مما سبق أن المال الزائد خرج مشروطاً بكونه زكاة فيعتبر زكاة مدخرة لصاحبها عند الله تعالى فهي وديعة عنده سبحانه فمتى ما وجبت عليه الزكاة في المستقبل كتبها الله له زكاة، والله أعلم.
س: في حالة إخراج مال زائد عن الزكاة المستحقة على الشركة في سنة من السنوات، هل تعتبر الزيادة الناتجة عن خطأ محاسبي جزءاً من الزكاة للسنة القادمة، أو جزءاً من الزكاة التي لم تدفع عن سنوات سابقة، أو تعتبر صدقة؟
الجواب:  يجوز اعتبار الزكاة الزائدة عن المستحق على الشركة في سنة من السنوات زكاة عن سنة سابقة أو لاحقة، فكلها أُدِّيت بنية الزكاة، وهذه مسألة محاسبية.
مسألة: رجل نسي أن يزكي سنين، فما حكمه؟
وقد ورد هذا السؤال على:
1- رجل دفن ماله في مكان ونسيه سنين ولم يزكه ثم ذكره؟ المبسوط (2/ 210-211) ابن عابدين (3/ 218)
أ- إن دفنه في الصحراء لم يزكه. لأن الصحراء ليست بحرز ولم يكن في يده حكماً.
وكذا لو دفنه في دار عظيمة. ابن عابدين (3/ 218)
ب- إن دفنه في بيت حرز وجبت زكاته: لأنه في يده حكماً.
هل نسي المال أم نسي المكان الذي دفنه فيه؟ ابن عابدين (3/ 218)، فتح القدير (2/ 175)
2- إذا أودعه عند إنسان ونسيه سنين ثم ذكره؟ المبسوط (2/ 210) ابن عابدين (3/218)
أ- إن كان المودع من معارفه فعليه الزكاة: لتيسر الوصول إليه.
ب- إن كان ممن لا يعرفه فلا زكاة عليه لما مضى: لتعذر الوصول إليه.
3- مال الوصية والإرث وثمن المبيع لم يقبضه إلا بعد سنين:
- لا زكاة لما مضى. (3/41) المبسوط

البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس
يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا






من تويتر






عدد الزوار
free counters