الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
ما حكم استعمال جلد الخنزير؟
» متون ومقالات وردود » أسئلة مختارة » ما حكم استعمال جلد الخنزير؟

 
تاريخ الإضافة : 2013-06-10
عدد الزيارات : 6094

 

 

 

ما حكم استعمال جلد الخنزير؟

 

 

 

 

 

الجواب المختصر:

 

اختلف العلماء فيه بعد دبغه.

 

فمنهم قال بطهارته كأبي يوسف وابن الغرس وعامر الشعبي والماجشون ومروي عن مالك. ومنهم من قال بنجاسته كأبي حنيفة والشافعي وأحمد.

 

والأرجح القول بطهارته وجواز استعماله، لأن الله تعالى علق التحريم بلحم الخنزير ولم يقل (الخنزير) كما قال في الميتة. ففرق بين الميتة والخنزير فقال (والميتة) بينما قال سبحانه (ولحم الخنزير). ولعموم الحديث (إذا دبغ الإهاب فقد طهر)، فعم جميع الجلود.

 

وإليك التفصيل:

 

أولاً: اختلف العلماء في جلد الخنزير بعد دبغه.

 

 فمنهم من قال بنجاسته كأبي حنيفة والشافعي وأحمد.

ومنهم من قال بطهارته كمالك وأبي يوسف والماجشون والشعبي.

والأرجح من القولين القول بطهارته للأدلة الآتية:

 

(1) قال الله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم  يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس). فقال سبحانه (فإنه رجس)، ولم يقل سبحانه [نجس]. والرجس لا يقتضي النجاسة.

 

قال الزجاج: الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل. وقال الراغب والجوهري: الرجس الشيء القذر.

 

وقال ابن جرير : (رجس) إثم ونتن سخطه الله وكرهه. وقال النووي: الرجس عند أهل اللغة القذر، ولا يلزم من ذلك النجاسة. وكذا الأمر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة. المجموع (2/564)

 

فالمذكورات في الآية قذرة ونتنة. ولا يلزم من القذر والنتن أن يكون نجساً، كالطعام الذي نتن وتقذر، والمخاط والمني والذباب وغيره ولا يلزم نجاسته.

 

(2) جميع الآيات ورد فيها (لحم خنزير)، والجلد لا يدخل في مسمى اللحم. فتخصيص (لحم خنزير) المذكور في الآية  مقصود. إذ عم الحكم في الميتة فقال سبحانه (الميتة)، بينما قال في الخنزير (أو لحم خنزير).

 

و(الرجس) يعود إلى المحدث عنه وهو لحم الخنزير، أو جميع ما ذكر من الميتة والدم ولحم الخنزير وليس عموم الخنزير.

 

لذا يرى مجموعة من العلماء طهارة شعر الخنزير. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وشعر الكلب والخنزير إذا بقي في الماء لم يضره ذلك في أصح قولي العلماء فإنه طاهر في أحد أقوالهم، وهو إحدى الروايتين عند أحمد. وهذا القول أظهر في الدليل، فإن جميع الشعر والريش والوبر والصوف طاهر، سواء كان على جلد ما يؤكل لحمه أو جلد ما لا يؤكل لحمه، وسواء كان على حي أو ميت). المجموع (21/38)

 

فكيف خص هؤلاء العلماء شعر الخنزير وغيره من قول الله تعالى (أو لحم خنزير فإنه رجس). مما يؤكد أن الآية في لحم الخنزير، فهو المنهي عن أكله.

 

(3) إذا دبغ الإهاب فقد طهر

 

روى مسلم عن ابن وعلة أنه سأل ابن عباس (رضي الله عنه ): إنا نكون بالمغرب. ومعنا البربر والمجوس، نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم. فقال ابن عباس (رضي الله عنه ) : قد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) عن ذلك فقال: دباغه طهوره. (366)

وفي رواية (إذا دبغ الإهاب فقد طهر). مسلم (366)

الإهاب: (أل) استغراقية تفيد العموم، وعلقه بشرط الدبغ.

فكل إهاب دبغ فهو طاهر، ولو كان نجساً قبل ذلك كما يفيده الحديث. وفي رواية (أيما إهاب دبغ فقد طهر).

 

(4) القياس:

 

إذا كان الدباغ يطهر نجاسة جلد الميتة، دل على أنه يزيل نجاسة الجلد أياً كانت ويطهره،  سواءً مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، إلا لدليل يخرجه ولا يوجد دليل.

 

(5) العبرة بعموم العلة لاسيما مع عموم اللفظ.

 

فإذا كانت علة طهارة الجلد ا لمتنجس هو الدباغ، فقد تحقق في جلد الخنزير، لاسيما مع عموم اللفظ (إذا دبغ الإهاب فقط طهر) و (أيما إهاب دبغ فقد طهر).

 

(6) الأصل طهارة الأشياء ما لم يدل دليل على نجاستها،ولم يثبت دليل. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (القول الراجح هو طهارة الشعور كلها: شعر الكلب والخنزير وغيرهما.. لأن الأصل في الأعيان الطهارة. فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليل، كما قال تعالى (وقد  فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه). المجموع (21/38)

 

 

(7) ليس كل محرم الأكل يحكم بنجاسة جلده. فهذه الحمير يحرم أكلها وركبها النبي (صلى الله عليه وسلم ) ولم يثبت أنه غسل ثيابه ويديه ورجليه منها. وقد مس جلدها جلد النبي (صلى الله عليه وسلم ) وثيابه.

 

 

 (8) الأشياء النجسة تطهر بالاستحالة أو بإزالة النجاسة.

 

فالجلد إذا دبغ طهر، والنجاسات العالقة بالإنسان تطهر بإزالتها، والتراب يطهر الثياب النجسة كما في الحديث الوارد في ثياب النساء التي تمر على النجاسات تم تمر على التراب فقال (صلى الله عليه وسلم ): (ما بعده يطهر ما قبله)، والحجر يزيل النجاسة كما في الاستنجاء، وكذا الشمس تطهر النجاسات، والدخان والبخار المستحيل على النجاسة طاهر كما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية. (21/71)

 

ثانياً:  المذكور في الآية يحرم أكله ولا يحرم استعماله

 

(1) روى البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنه )  أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) مر بشاةٍ ميتة فقال: ”هلا استمتعتم بإهابها؟“ قالوا إنها ميتة. قال: ”إنما حرم أكلها“. البخاري (5531)

 

دل الحديث أن المحرمات المذكورة في الآية إنما حرم أكلها. فلو عمت الآية الخنزير كله لكان الحديث بياناً لها بأن المقصود هو تحريم أكل المذكور لا الانتفاع والاستمتاع بها.

 

 

(2) هذا شحم الميتة وهو داخل في قوله تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس).

 

والشحم يحرم أكله، وبالرغم من ذلك لما قال النبي (صلى الله عليه وسلم ): ”إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال ”قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه“. رواه مسلم (1581)

فذكر النبي (صلى الله عليه وسلم ) شحوم الميتة المحرمة واستعمالها، ولم يقل إنها نجسة فلا تطلوا بها، ولا تدهنوا الجلود، ولا تستصبحوا بها.

 

أما تحريم النبي (صلى الله عليه وسلم ) بيع شحم الميتة لأن أصل استعمال الشحم للأكل فحرم بيعه، والعكس بالعكس. لذا لم يحرم بيع الحمير ولا الصقور مع حرمة أكل لحمها وشحمها. لأن أصل استعمالها لا للأكل وإنما للركوب والصيد. فإذا كان أصل استعمال الشيء محرماً حرم بيعه كالميتة وشحمها والخنزير والأصنام والخمر. وما كان أصل استعماله مباحاً جاز بيعه للاستعمال المباح كالحمير والصقور وجلود الميتة المدبوغة، ويدخل فيه جلد الخنزير المدبوغ. ولا يجوز بيع جميع ما سبق لقصد الاستعمال المحرم كالأكل.

 

(3) عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: تصدق على مولاة ميمونة بشاة، فماتت. فمر بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة ، فقال: إنما حرم أكلها. رواه مسلم (363)

 

قال ابن تيمية: الحديث يدل على أن التحريم لم يتناول الجلد، وإنما ذكر الدباغ لإبقاء الجلد وحفظه. المجموع (21/94)

فجلد الميتة داخل في عموم الميتة، ولكن التحريم واقع على الأكل.

تبين مما سبق أن المذكور في الآية يحرم أكله ولا يحرم استعماله استعمالاً خارجياً.

 

ثالثاً:

الحديث الوارد في ”النهي عن جلود السباع“ لا يصح. رواه أحمد (4/132) من طريق بقية بن الوليد ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام. وبقية يدلس تدليس التسوية فيسقط الضعفاء من سلسلة السند ففيه عنعنة شيخ شيخه ، وما بعده، فلا يصلح للاعتبار. وروى نحوه من طريق مرسل وطريق آخر فيه ضعيفان فلو يعتضد ولا يبلغ درجة الحسن، لاسيما في مسائل الأحكام.

 

ولو صح لما دل على نجاسته، فالحرير والذهب يحرمان على الرجال وليسا بنجسين. ويحرم عليهم استعمال الصبغ الأسود وليس بنجس، ويحرم الشرب في آنية الذهب والفضة وليست نجسة.

 

رابعاً:

 

(1) ممن قال بطهارته أبو يوسف والشعبي وسحنون ورواية عن مالك، والظاهرية

 انظر المحلي (1/124) فتح الباري (9/658) الموسوعة (20/34)  مجموع الفتاوى (21/95) بداية المجتهد (1/69) وعقد الجواهر (1/31)

 

(2) بل مذهب مالك طهارة عين الخنزير حال الحياة.

 

وقال النووي: ليس لنا دليل واضح على نجاسة الخنزير في حياته. المجموع للنووي (2/568) الشرح الصغير (1/43) الموسوعة الفقهية (20/33)

 

(3) وعبد المنعم بن الغرس من المالكية قال: إن المشهور من المذهب أن جلد الخنزير كغيره ينتفع به بعد الدبغ. المواهب (1/144)

 

والحمد لله رب العالمين

 

البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس
يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا






من تويتر






عدد الزوار
free counters