الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
رحلة حب

 
تاريخ الإضافة : 2015-06-10
عدد الزيارات : 498

 

رحلة حب

 

إن أسعد اللحظات تلك التي يلتقي فيها المحب بخليله، يفضي إليه بحبه ويبث إليه شكواه، ويمنحه قلبه وروحه. وإن غاب الخليل لحظة عن بصره جعل له رمزاً مادياً يذكره بخليله، يخاطبه بسويداء قلبه وينظر إليه بطرف مملوء بالشوق ويضمه إلى صدره وقد لان جلده ويطرح نفسه بين يديه.

 

 

حياة قلبي

 

إن غاية المحاب وأعظمهم وأجلهم وأجملهم هو الله تعالى. فهو حياة القلوب وروحها وبه سعادتها وطيبها. وأسعد اللحظات تلك التي تمضيها في اتصالها به والانطراح بين يديه وتمرغها في حضرته. ومن كرم الله تعالى وجوده على عباده وتفضله عليهم أن جعل رمزاً مادياً تهوي إليه قلوبنا وتعبر عنده عن كل مظاهر الحب له والتعبد والتأله بأيدينا وقلوبنا وأفئدتنا، وكل إشارات الحب من تقبيل وعناق وارتشاف وغيرها من الأشواق. أعني به كعبة الله تعالى وبيته وحرمه {واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم}لذا كلما فارقت الأجساد تلك البقعة الطاهرة تاقت إليها واشتاقت وتلهفت {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس} تثوب أي ترجع إليها وتشتاق إليها القلوب.

 

 

مَلكَ قلبي

 

رحلة الحج هي رحلة الحب إلى الله تعالى وهي رحلة دنيوية يقوم بها العبد وافداً إلى الله تعالى.

يقدم الحاج وقد تجرد من متعلقات الدنيا من ثياب  ومال وجاه. وإنما يلبس الثوبين الأبيضين (الإحرام) اللذين يدلان على نقاوة القلب وبياضه وصفاء الظاهر متهيئاً للقاء الله تعالى. ثم يهل بالحج أي يرفع صوته معلناً للخلق مستبشراً وقد غمره الفرح والسرور أنه مقبل لزيارة من ملك قلبه ورِقَّهُ (لبيك اللهم لبيك)أي لب قلبي وسويداءه قد تعلقت بك مرة بعد أخرى.

 

 

استنشاق عبير الأنس

 

ثم يقف في عرفة أرض قاحلة جرداء، لا زينة فيها ولا بناء، خارجاً إلى الله تعالى، يطلب الأنس به يُعّرف نفسه إلى الله تعالى ومن هنا سميت عرفة.

 

ثم ينطلقون إلى المزدلفة ليلاً وهي أول الحرم -حرم الملك سمي حرماً لعظم حرمته يزدلفون إلى الله تعالى ويتقربون إليه بعد دخول الليل وهي لحظة هيجان

 

جن الظلام وهاج الوجد من سقم            والشوق حرك ما عندي من الألم

 

فيلقون بأجسادهم المجردة من الثياب على الأرض العفراء أرض الحرم المباركة . قد مس التراب جلودهم ، مهادهم الأرض ولحافهم السماء ، فيبيتون محبين لله معظمين متضرعين إليه سبحانه ، معلنين لله تعالى أنهم قد صفت سرائرهم وعلانيتهم له سبحانه .فتسرح أرواحهم ليلاً في حمى مليكها تستنشق عبير الأنس من نسيم رياض القدس .

 

 

نحرت قلبي له

 

فيغدون قبل الشروق إلى الجمرة حيث ينتزعون حظوظ الشيطان ودواعي الشر من

قلوبهم فيرمونها ويقذفون بها على شكل حصيات سبع وهو العدد التي تستعمله العرب للدلالة على الكمال والكثرة والشدة بأن حظ الشيطان استخرج منهم ويكبرون الله تعالى مع كل حصية معلنين أن محبةالله تعالى قد استوت على عرش قلوبهم.

 

ثم ينحر الهدي الذي هو فداء عن نفسه فكأنما ينحر قلبه لله تعالى يهديه إليه (الهدي) تقرباً، ابتغاء مرضاته.

 

ثم يحلق رأسه تذللاً له سبحانه.

 

 

التقبيل

 

ثم يتنظف ويتطيب بأفضل الطيب ويتجمل بأجمل لباس لزيارة الله تعالى.

 

والمحب إذا ما رأى المحبوب فإن أول ما يبدؤه به المصافحة الحارة والتقبيل وربما يعانقه وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أول ما يبدأ به هو استلام الحجر وتقبيله حباً وشوقاً لذا قال ابن عباس رضي الله عنه: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه فكأنما صافح الله تعالى).

 

 

 

ما الحب إلا للحبيب الأول

 

ثم يبدأ بالطواف حول حبه وغايته كما يحوم  طالب الزواج من امرأة أحبها كيف يحوم حول حبها ولله المثل الأعلى سبحانه

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يعشقه الفتى

وحنينه أبداً لأول منزل

 

جاعلاً الجانب الأيسر الذي يميل موضع قلبه إليه هو أقرب المواضع إلى الكعبة ، فيطوف سبعاً وهذا العدد يمثل الكثرة الكاثرة والكمال في طوافه حول حبه . لعل باب القبول والقربى يفتح له.

 

 

أبوح بحبي

 

ثم بعد إظهاره تعلق قلبه بغايته وحبه وهو ربه تعالى يذهب يكلم الله تعالى ويخاطبه ويفضي إليه مما يجول في صدره من حب وتعلق وذلك بالصلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام.

 

ثم لا يتوقف حتى ينطلق إلى زمزم فيملأ جوفه بماء هذا البيت إظهاراً لشغفه بكل ما يعلقه بمحبوبه، فيملأ قلبه وعقله وجوفه وبكل ما يذكره بالمحبوب .

 

 

ما بين صفاء ومروءة

 

 ينطلق إلى (الصفا- والصفاء) يقف عليه معلناً لربه أنه سيصف قلبه من كل شائبة علقت بقلبه، ليبقى قلبه خالصاً لربه.

 

ثم ينطلق إلى (المروة) فيعلوه معلناً أنه سيطلب المروءة والثبات على ذلك (فالمروة من المروءة والثبات)، هكذا سعيه -صفاء وثبات القلب ومروءة- سبعاً إظهاراً للذل التام للحصول على تلك الغاية إلى أن يلاقي ربه تعالى.

 

فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى.

ويسير ذاكراً الله تعالى بقلبه قبل لسانه، ويلهج لسانه بذكره سبحانه: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا}.

 

 

الوداع

 

ثم يرجع من هذه الرحلة الدنيوية إلى الله تعالى وقد تخلص من كل الشوائب القلبية وتنقى من كل الآثام، {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى}.

البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس
يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا






من تويتر






عدد الزوار
free counters