الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
مريض القلب

 
تاريخ الإضافة : 2013-01-20
عدد الزيارات : 802

مريض القلب

 

 

قام رجل في العقد الخامس من عمره بعد صلاة المغرب في رمضان، وقد بدا عليه أثر التعب فتشبث بالنافذة متكئاً عليها لئلا يسقط، وتكلم بصوت متقطع ونفس متردد، فقال للمصلين إنه الآن قد انتهى من عملية في القلب، وكانت عملية صعبة جداً، ولا يستطيع العمل وعنده عائلة لا يعرف كيف ينفق عليها، وبعد كل كلمة كان يتأوه ويصدر الآهات التي قطعت قلوب بعض المصلين، فتهاوت عليه الأموال من قبل المصلين، خاصة كبار السن. وحانت مني التفاتة إلى أستاذ في كلية الشريعة فإذا هو يبتسم من تأوهات هذا المسكين ذي القلب المريض.

 

 

خرج المصلون من المسجد. ومكثت في المسجد لأراجع حفظي من القرآن لصلاة التراويح، وعندما تأكد الفقير من أن المسجد قد خلا من المصلين، خرج بحركة فيها شيء من التعب.

 

 

أحد فراشي المسجد (خدم المسجد) مشى خلفه بخفية، وأخذ يتبعه بصره إلى أن خرج الفقير خارج المسجد، فابتعد قليلاً فرجع الخادم إلى صاحبه وهو يضحك، وهو يمثل حركة الفقير المريض الذي ما إن خرج من المسجد فإذا به كالحصان يسابقك في الجري. ففهمت المغزى من ابتسامة أستاذ الشريعة. وبعد فترة سمعت بأنه قد قبض عليه في مثل هذه الحالة في مساجد أخرى ينصب على المصلين لجمع أموالهم. من أجل ذلك توجد في لجان الزكاة لجنة خاصة لتتبع صحة ما يتقدم به الفقراء لطلب المساعدة منهم، فقد تعطي أناساً وتمنع آخرين من أجل هذا النصب.

 

 

 

لحظة صفاء مع النفس

 

 

خاطبني معترضاً: ما الذي يتفوق به عليّ صاحب اللحية والثوب القصير؟ فكلانا محافظ على صلاته وصومه وزكاته وحجه وكلانا يحب الله تعالى.

 

 

فقلت: لا أستطيع أن أقول لك إنه يتفوق عليك أو أنك تتفوق عليه، ولكن ضع نفسك في الميزان التالي وهو أن أمر الإنسان غريب الذي يدعي المحبة، تجده يقف مع من يحب مدة طويلة، قد يكون هو المتكلم وقد يكون مستمعاً، بينما لو وقف خمس دقائق يخاطب من ملك قلبه وهو الله تعالى في صلاته تجده يتململ، ويتضجر ويتأفف من الإمام الذي أطال دقيقة زائدة عن الوقت الطبيعي.

 

عندما تصل له رسالة من صديقه الحميم المسافر، فإنه يقرأها بتمعن وتدبر، ولا ينتقل إلى الجملة الثانية إلا إذا انتهى من تدبر الجملة الأولى بكل ما تحويه من إشارات ومعانٍ . وإذا ما قرأ الجملة الثانية وفهم معانيها وإشاراتها، فإنه يحاول أن يربطها بالجملة الأولى قبل أن ينتقل إلى الجملة الثالثة. وهكذا إلى أن ينتهي منها، ثم يعيد قراءتها مرة أخرى قبل أن يطويها. وقد يجعلها في جيبه الأعلى القريب من قلبه. وإذا أراد النوم جعلها تحت وسادته ليعيد قراءتها مرة أخرى عند النوم. بينما رسالة الله تعالى وهي القرآن (كلام الله) عندما يقرأ الصفحة فإنه يقرأها بلا تدبر ولكن من أجل الانتهاء منها ولو سألته: ماذا فهمت من هذه الصفحة؟ لم يحر جواباً.! 

 

 

إذا خاطبه أحب الناس إليه، فإن عقله وقلبه وعينه وسمعه كلها تجتمع على من يحب، وإذا فاته شيء مما قاله طلب منه الإعادة . بينما إذا وقف في صلاته وكلام الله تعالى يتلى عليه ترى فكره يذهب في الأسهم والتجارات والصفقات، وقد ينتقل إلى العداوات مع منافسيه أو زوجته، وقد يصل فكره إلى دورات المياه. فلا يشعر إلا والإمام يقول: السلام عليكم ورحمة الله، معلناً إنهاء الصلاة. وإذا فتح المذياع فسمع كلام الله تعالى يتلى أغلقه بسرعة.

 

 

أي محبة مزعومة لله تعالى {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً من دون الله يحبونهم كحب الله . والذين آمنوا أشد حباً لله}. فهذا هو الميزان، فزن نفسك به، وقارنه بغيرك.

 

البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس
يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا






من تويتر






عدد الزوار
free counters