الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك

هل يجوز تفتيش الأجهزة الإلكترونية لأبنائي ؟
المزيد
البيوع -4

(23)

قوله (ومنها خيار التدليس، بأن يدلس البائع إلى المشتري ما يزيد به الثمن كتصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام).

أ- التدليس: من الدلس وهو الظلام. فهو يعمل عملاً خفياً بأن يكتم ويخفي عيوب السلعة عن المشتري.

التصرية: هو ربط ضرع البهائم، وترك جلها حتى يجتمع لبنها فيكثر، فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها. (الشافعي/ الفتح 4/236)

التصرية: هو الحبس.

ب- قال النبي e: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر. متفق عليه

ج- في رواية مسلم: فهو بخير النظرين ثلاثة أيام. أهـ. أي إذا لم يردها خلالها فيعتبر البيع ماضي.

د- لما في ذلك من الظلم الواقع على المسلم. وإلا فالنهي يقتضي الفساد لكن لغلبته حق لعبد فالأمر يؤول إليه في الإمضاء والرد.

5- قوله (وإذا اشترى معيباً لم يعلم عيبه فله الخيار بين رده وإمساكه)

أ- المعيب: السلعة التي فيها عيب.

ب- بيع المعيب: فيه ظلم وقع على المشتري فهو محرم، فيعتبر البيع فاسد، ولكن لغلبته حق لبني آدم فهو بالخيار قياساً على الظلم الحاصل بسبب المصراة والحلب والنحش.

ج- مثاله: كأن يشتري سيارة فيها عيب في الراديتر ولم يظهر ذلك عليها ولم يعلم بها ثم علم بها المشتري، فهو بالخيار بين ردها، أو إمساكها.

قوله (فإن تعذر رده تعين إرشه)

أ- الإرش:

الفرق المالي بين قيمة الصحة والعيب.

لو كانت قيمتها، وهي صحيحة ألفاً، بينما وهي معيبة قيمتها (700) د.ك فالإرش: هو 1000- 700= (300) د.ك

ب- إذا تعذر الرد بسبب تصرف المشتري فله الإرش بما يعادل المظلمة، كقول النبي : ردها وصاعاً من تمر هو قيمة الحليب.

ج- أما إن تعذر الرد بسبب هلاكها وينظر:

1- إن كان هلاكها بسبب المشتري فله الإرش.

2- وإن لم يكن كذلك فهي في ضمان البائع. كالأمانات هو الذي سلمها وعرضها على المشتري، وأصبحت في يد المشتري بتعدي البائع. ويأخذ المشتري ما له كاملاً. وهو قول الإمام أحمد

قوله (وإن اختلفا في الثمن مخالفاً: ولكل منهما الفسخ)

أ- لم يدل دليل على الخلف عند الاختلاف في الثمن.

ب- ورد عند الاختلاف حديث ابن مسعود بعدة ألفاظ:

1- عن ابن مسعود مرفوعاً: المبيعات إذا اختلفا في البيع ترادا البيع. رواه الطبراني بسند حسن صححه الألباني وأعله ابن حجر (الإرواء 5/17)

2- عن ابن مسعود مرفوعا: إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمتاع بالخيار. ولكن منقطع من جميع طرقه وله طريق متصل فيه مجهولان في نفس موضع الانقطاع.

ج- قال ابن حزم: (8/ 367)

1- إن كان الثمن عند المشتري والسلعة عند البائع:

- فالقول لمبطل البيع منهما مع يمينه. (أصله في يده مع اليمين)

- لأن كلاً منهما عند أصله.

2- إن كانت السلعة عند المشتري والثمن عند البائع:

- يظهر بأنهما قد اتفقا على البيع.

- فالقول لمصحح البيع منهما مع يمينه. (يده عليه – اليمين)

3- إن كانت السلعة والثمن عند أصحابهما:

- فالقول قوله مع يمينه (يده عليه – اليمين)

قوله وقال e: من أقال مسلماً بيعته أقاله الله عثرته رواه أبو داود وابن ماجه.

الإقالة: هي الفسخ

- لقوله e: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.. ولا يحل له بفارق صاحبه خشية أن يستقبله.

- أي خشية أن يفسخ البيع.

- من رضي بالفسخ من قبل أحد المتبايعين أقاله الله تعالى.

- صححه الحاكم والألباني (1334) الإرواء.


 

باب السَّلَم

لغة: السَّلَم هو الإعطاء. قيل هو السلف.

اصطلاحاً: بيع موصوف في الذمة ببدل يعطي عاجلاً.

بيع: لا بد وأن تتوفر فيه كل شروط البيع.

(موصوف في الذمة): يتم العقد على السلعة المبيعة عن طريق وصفها وصفاً منضبطاً لا معاينة ذاتها وعينها.

كأن يبيعه تنكة زيتون محدد منضبط: يستلم بعد ستة أشهر.

- أما إذا كانت السلعة قد رآها وعاينها ثم لم تكن موجودة عند البائع في مجلس العقد فلا يسمى العقد عليها سلماً.

ببدل: أي الثمن أو ما يقابلها.

يعطي عاجلاً: في مجلس العقد يتم تسليم الثمن. يدفع ويسلم قبة الزيتون في المجلس.

قوله يصح السلم في كل من:

1- ما ينضبط بالصفة.

2- إذا ضبطه بجميع صفاته التي يختلف بها الثمن.

3- وذكر أجله.

4- وأعطاه الثمن قبل التفرق.

شروط صحة بيع السلم:

1- أن تكون السلعة يمكن ضبطها بالوصف كالقمح، والزيتون، والبرتقال، والسيارات، والطائرات وغيرها.

2- الوصف المنضبط للسعلة: لا بد وأن يتفقا على أوصاف السلعة التي في الذمة من تحديد جنسها سيارة، إبرة، زيتون.. الخ

ونوعها: نوع السيارة، أو الزيتون الأخضر أم الأسود، السوري أم الأردني أم اليوناني، وأي نوع من اليوناني وغيرها مما يرفع الجهالة التي تؤدي إلى المنازعة والخلاف بين الطرفين.

لقول النبي e: (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم). متفق عليه

3- تحديد الأجل:

- لابد وأن يكون الأجل معلوماً.

- وذلك بأن يحدده بالتاريخ الهجري أو الميلادي كأن يقول في (10) رجب القادم أو (15) مارس القادم.

- أو يتحدد عدد الأيام أو الأسابيع أو غيرها كأن يقول بعد (10) أيام أو بعد (6) أشهر ميلادية.

- لقول النبي e: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. متفق عليه

4- تسليم الثمن قبل التفرق:

- أي يسلمه الثمن في مجلس العقد. لقول النبي e: (من أسلف فليسلف في كيل معلوم)، فقوله e: (فليسلف): أي فليعط أي ليسلم الثمن حالاً أو آجلاً.

* مسألة: هل يجوز بيع موصوف في الذمة حالاً لا أجلاً بثمن يعطي عاجلاً. وهو عند البائع (أي يملك أصوله وقد يملك السلعة) كأن يشتري منه موصوفاً بالذمة الآن. (كيلو من الرطب السكري الموصوف بكذا وكذا) وهو موجود عنده على الشجر، ولم يعاينه ولم يعينه وإنما بالوصف فقط.

أفتى الإمام الشافعي بالجواز وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية.

الدليل: إذا حاز السلم بالمؤجل فالحال أولى بالجواز. (الزاد 4/ 264)

أما الموصوف بالذمة وليس عند البائع أصوله ولا هو فلا يجوز لقوله e: لا تبيعه ما ليس عندكم.

قوله (عن ابن عباس t قال: قد النبي e المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم). متفق عليه

أباح النبي e بيع السلم ولو طال الأجل إلى سنة أو سنتين بالشروط المذكورة.

قوله (وقال e: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله). رواه البخاري

قال الشيخ ابن جبرين في الابهاج (2/ 58-59)

هذا الحديث فيه تحذير من التهاون بتسديد الديون، سواء كان دين السلم أو غيره، فصاحب السلم إذا أخذ منك –مثلاً- مائة ألف على أنه يعطيك بعد سنة خمس سيارات من نوع كذا، ولكن كانت نيته وقصده سيئاً وهو أن يأخذ دراهمك ويأكلها وينتفع بها، فإذا جاء الأجل وتمت السنة قال: ليس عندي سيارات وأخذ يماطل ويماطل، فهذا أخذ أموال الناس يريد إتلافها، فإن الله تعالى سيسلط عليه الفقر والفاقة حتى يتلفه حيث إنه كذب، ولم تكن نيته إلا أكل أموال الناس بالباطل.

وأما من أخذ أموال الناس لحاجة وقصده ونيته إرجاعها إليهم حسب الشروط المتفق عليها، وفي الوقت المتفق عليه، فإن الله سبحانه وتعالى بكرمه ورحمته يعينه على ذلك ويؤديها عنه، وييسر له من يقضي عنه دينه بعد موته.


 

باب الرهن والضمان و الكفالة

الرهن لغة: الثبوت والدوام. الحالة الراهنة. الإعلام لابن الملقن (7/358)

- حبس الشيء وجعله ثابتاً.

- قال الماوردي الاحتباس.

- قال تعالى (كل امرئ بما كسب رهينة) أي محبوس ثابت.

اصطلاحاً:

- حبس عين مالية وثيقة بحق يستوفي منها أو من ثمنها إذا تعذر الوفاء. أنيس الفقهاء 289 (الموسوعة 23/175)

حبس: يمنع مالكها من التصرف بها.

عين مالية: سيارة أو أرض أو عمارة.

وثيقة: أي تأكيداً للدين وضماناً له.

بحق: بسبب حق من الحقوق كالدين مثلاً.

يستوفى منها:

- يتم وفاء الحق من المرهون (العين المحبوسة)

- كأن يبيعه أرض بـ (70) ألفاً إلى أجل وجعل الرهن أرضاً أخرى قيمتها كذلك (70) ألفاً. فعندما حل الأجل وتعذر الوفاء يجوز أن يعطيه الحاكم الأرض المرهونة إذا كانت تساوي قيمتها.

أو من ثمنها:

- كأن تكون الأرض قيمتها (100) ألف، فيبيعها الحاكم ويعطي صاحب الحق (70) ألفاً قيمة الدين، ويرجع الباقي للراهن.

إذا تعذر الوفاء:

أي إذا أمكن الوفاء فلا يجوز له أن يأخذ من الرهينة شيئاً ولا تباع الرهينة.

قوله (وهذه وثائق بالحقوق الثابتة)

- أي الرهن والضمان والكفالة: طرق تؤكد وتضمن لصاحب الحق حقه.

 

أدلة جواز الرهن:

1- قال الله تعالى: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة، فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته).

2- عن عائشة t أن النبي e اشترى من يهودي طعاماً ورهنة درعه. متفق عليه.

أركانه:

1- العاقدان:

أي الراهن: وهو صاحب العين المرهونة. المقترض مثلاً.

والمرتهن: الذي يطالب بتوثيق حقه. المقرض.

2- المرهون:

وهو العين التي تجعل وثيقة السيارة مثلاً أو الأرض المحبوسة.

3- المرهون به:

هو الحق الذي من أجله طلب التوثيق.

كالدين مثلاً.

4- الإيجاب والقبول:

الإيجاب.

القبول.

سواء بالمعاطاة أو بالكتابة أو الإشارة أو بالتلفظ.

قوله (فالرهن يصح بكل عين يصح بيعها)

1- لأن المقصود من الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه منه، وهذا يتحقق في كل عين حاز بيعها.

2- والأصل إباحة الرهن بكل عين يصح بيعها إلا لدليل مانع. ولا دليل.

3- ولأنه يصح العقد الأول بلا رهن، فكيف إذا كان الرهن بما يصح بيعه فهذا أولى بالجواز.

فيصبح الرهن بالسيارة والأرض المملوكة للراهن ويصح بيعها.

قوله (فتبقى أمانة عن المرتهن)

1- لقول الله تعالى: (فرهان مقبوضة) فتكون في يد المرتهن.

2- تعتبر أمانة عند المرتهن: لقول الله تعالى: (فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه) فسماها الله تعالى أمانة عند المؤتمن.

فهي وديعة وقال e: (من أودع وديعة فلا ضمان عليه) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني الإرواء (1547)

قوله (لا يضمنها إلا أن تعدى أو فرط كسائر الأمانات)

1- لما سبق من الحديث (من أودع وديعة فلا ضمان عليه).

- وهو مروي عن أبي بكر وعلي وابن مسعود أن الوديعة لا يمضنها الأمين. راجع مجموع الفتاوى (30/396)

2- أما إن فرط كأن ترك أموال الراهن فوق الطاولة في المنزل مع وجود الخدم والضيوف يمرون عليها، ولم يحفظها ثم سرقت فهو ضامن لأنه مفرط.

قوله (وليس للراهن الانتفاع به إلا بإذن الآخر)

أ- الراهن هو المالك للمرهون.

- انتفاع الراهن بالمرهون على صفتين:

1- الانتفاع به بما لا يزيل ملكه ولا يقلل من ثمنه كإيجار العقار، والأكل من البستان وإتيان أمته.

- فهذا لا مانع منه، إذ المقصود من الرهن هو توثيق الدين، وبيعه عند تعذر سداده.

- والمرهون ملك للراهن والرهن لا يزيل ملكه عنه.

- وهو قول الشافعي وأبي ثور.

2- الانتفاع به بما يزيل ملكه، أو يقلل من قيمته:

- كأن يقدم الراهن على هبة المرهون لرجل آخر، أو بيعه أو التصدق به؛ لأنه بتصرفه هذا لم يبق رهناً للدين، فانتفى عقد الرهن.

- فهذا التصرف لا يصح لأنه عقد على بقاء المرهون رهناً مقابل الدين.

ب- أو قد يقصد به المرتهن ليس له الانتفاع به إلا بإذن الآخر

- يحق للمرتهن أن ينتفع بالمرهون إذا أذن له المالك (الراهن)، وهو على ضربين:

 

 

1- الانتفاع بلبنه والحمل عليه مقابل نفقته عليه.

- لقول النبي e: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعل الذي يركب ويشرب النفقة. رواه البخاري.

- فإذا قام المرتهن بعلف الدابة فله الشرب منها والحمل عليها.

- وليس فيه نوع من الربا لأن المنفعة مقابل النفقة عليها.

2- الانتفاع بالمرهون بلا مقابل ولا ما يعادله عرفاً.

- كأن ينتفع من العقار بالسكن فيه بلا مقابل عرفاً. أو الانتفاع بشرب لبن الدابة بلا نفقة عليها.

- فهذا ربا لأنه قرض بفائدة.


 

الضمان

لغة: الالتزام والكفالة.

اصطلاحاً: أن يضمن الحق من الذي عليه.

أن يضمن الحق: أن يلتزم بإحضار الحق وتفيه الحق لصاحبه. من الذي عليه: نيابة عن المدين، أو بدلاً عنه. فإن كان ديناً أحضر الدين أن لم يسدده المدين.

شرعيته:

قال تعالى (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) أي كافل ضامن بتقديم قدر ما يحمله البعير من الطعام يقدم لمن جاء بالصواع.

ولرب الحق مطالبة المضمون أولاً ثم الضامن إذا تعذر:

1- لأن الضامن بدلاً من المضمون إذا لم يؤد ما عليه، فهو فرع، والمضمون أصل فكيف يلجأ إلى الفرع مع وجود الأصل.

2- وضع الضمان لحفظ الحق لصاحب الحق. ويكون الضمان وهذا الحفظ عند تعذر الاستيفاء.

3- ثم هو حفظ للحقوق، فهو رهن، والرهن نوعان: رهن عين وهو ما مر سابقاً في الرهن ورهن ذمة: وهو الضمان فلا يلجأ إلى الرهن إلا بعد تعذر الاستيفاء.

4- والعرف يستبيح اللجوء إلى الضامن قبل المضمون. (الإعلام 3/399)


 

الكفالة

لغة: من الملازمة والالتزام والضمان.

اصطلاحاً: أن يلتزم بإحضار بدن الخصم.

فهو مختص بإحضار الأشخاص.

وغير مختص بإحضار الحقوق لأنه الضمان.

قوله (قال : الزعيم غارم)

- قال الله تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) أي أضمن المجيء بالحق وهو حمل بعير.

- فإن لم يؤت بالخير، فأنا مدين بالمجيء بالحق. وأصبح مديناً لصاحب الحق.

قوله (فكل منهما ضامن)

- سبق البيان أن الأصل هو المدين الأول.

- وأما الضمين أو الكفيل فهو يدل عن تعذر المدين.

قوله (إلا أن قام بما التزم به أ, أبرأه صاحب الحق، أو برئ الأصيل والله أعلم).

أي يبرأ الضامن أو الكفيل بأحد الطرق الثلاثة:

1- إذا أسقط صاحب الحق حقه. فلا مطالبة على الضامن ولا الكفيل.

2- أو المدين (الأصيل) يؤدي الحق الذي عليه. فيبرأ الضامن أو الكفيل.

3- إن تعذر الطريقان ولم يؤد المدين ما عليه، فبعد ذلك يطالب الضامن أو الكفيل بما التزمه. وقد سبق بيانه.


 

باب الحجر لفلس أو غيره

الحجر لغة: هو المنع.

- ومنه أصحاب الحجر لأنهم كانوا يمنعون استعمال الماء من قبل غيرهم حفاظاً عليه لعلته.

- ولأن العقل يمنع من القبائح سمي حجراً. (هل في ذلك قسم لذي حجر)

اصطلاحاً: منع المالك من التصرف في ماله. (منار السبيل 1/377)

قوله (ومن له الحق فعليه أن ينظر المعسر)

أ- أي إذا كان دين –مثلاً- على شخص وكان معسراً وتبين إعساره فعليك أن تمهله ولا تشدد عليه لقول الله تعالى (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) أي إمهاله إلى أن تتيسر أموره.

ب- وفي إنظار المعسر أجر عظيم.

1- روى مسلم عن أبي اليسر أن النبي e قال:من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

2- روى مسلم عن أبي قتادة مرفوعاً. من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه.

3- روى أحمد عن بريدة أن النبي e قال: من أنظر معسراً. فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحيل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم ثلاه صدقة. صححه الألباني.

4- حديث أبي مسعود الأنصاري: قيل لرجل يوم القيامة لم يعمل خيراً قط. قال: أنظر الموسر وأتجاوز عن الموسر. قال تعالى: أنا أولى بذلك منك. رواه أحمد ونحو البخاري.

ج- الإعسار لغة: الضيق والشدة والصعوبة.

اصطلاحاً: عدم القدرة على النفقة بمال ولا كسب مع أمل للميسرة. راجع الموسوعة الفقهية (5/ 246-297)

د- يجب إمهاله:

1- للآية: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) وإن كانت ليست صريحة في وجوب الإمهال. ولكن للقرائن.

2- العجز يسقط المؤاخذة ويسقط الواجبات وقد يؤخرها إن لم تكن مؤقتة بوقت انتهاء. فكذلك الدين.

3- حالة العجز تقاس على الإفلاس حيث قال النبي e للغرماء (ليس لكم إلا ذلك) رواه مسلم.

قوله (وينبغي له أن ييسر على الموسر):

أ- أي يقول له ضع وتعجل.

- أو يخفف عند الدين ويتجاوز عن شيء من دينه.

ب- ورد فضل التيسير على الموسر.

1- روى البخاري عن حذيفة مرفوعاً: تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: أعملت من الخير شيئاًً؟ قال: كنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر. قال: فتجاوزوا عنه. 277

2- وفي رواية أبي هريرة (2078): فتجاوز الله عنه.

قوله (ومن عليه الحق فعليه الوفاء كاملاً بالقدر والصفات)

بالقدر: أي بالعدد أو الوزن أو الكيل.

والصفات: أي الصفة التي تم الاتفاق عليها.

الدليل على الوجوب:

1- لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود).

2- لقول النبي e: (مطل الغني ظلم) متفق عليه.

أي إذا كان غنياً يستطيع أداء الحق، ثم ماطل في الأداء وتأخر فهذا ظلم أوقعه على صاحب الحق. أي ظلم صاحب الحق.

قوله (قال e: مطل الغني ظلم، وإذا أحيل بدينه على ملء فليحتل متفق عليه وهذا من المياسرة).

أ- مطل: من المماطلة وهي من الإطالة مدة السداد عن المتفق عليه.

ب- أحيل: من الحوالة وهي لغة من التحول والانتقال من موضع إلى آخر.

اصطلاحاً: نقل الدين من ذمة إنسان إلى ذمة آخر. الأول يطالب الثاني مالاً فيحيله الثاني إلى رجل ثالث ليقضي منه الحق.

ج- ملئ: هو القادر على الوفاء الذي ليس مماطلاً ويمكن تحضيره لمجلس الحكم.

د- إذا أحيل الدائن إلى رجل ثالث ملئ فيجب عليه أن يتحول إليه ويأخذ منه.

شروط الحوالة:

1- اتفاق الدينين في الجنس والصفة، والحلول، والأجل.

أن يكون الدين على المحال عليه نفس مواصفات الدين المحيل وقد حل أجل كل منهما أو وقت وأجل كل منهما في وقت واحد.

2- استقرار المال المحال عليه: (حق على المليء أن يكون مستقراً)

- لا يكون المال المحال عليه هو صداق (مهر) امرأة لم يدخل بها. إذا ربما طلقها قبل الدخول بها: فلا يكون المال مستقراً لها، فكيف يحال عليها.

- أو يكون المال في حالة بيع خيار، قد يفسخ البيع.

3- رضى المحيل لا المحتال.

4- أن يكون المحال عليه مليئاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المزيد
من تويتر
عدد الزوار
free counters
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا