الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
مقالات وردود - الموقف الشرعي من الجهاد في العراق

الموقف الشرعي من الجهاد في العراق

هذه ملاحظات مع بعض المسائل المهمة المتعلقة بالأوضاع الحالية في العراق وغيرها من البلاد، وبعض أحكام المعاهدات مع غير المسلمين.

أولاً: العواطف الإسلامية أصلها صحيح ولكن فروعها قد تنسف الأصل الذي قامت عليه إن لم تلجم بلجام الأحكام الشرعية.

ثانياً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» فدل الحديث على أن هذه الفرق كلها إسلامية، ضلت اثنتان وسبعون فرقة ولكنها ما زالت مسلمة، ولم تخرج من الإسلام وإلا لأصبحت كافرة ولم تكن من هذه الأمة، بينما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من هذه الأمة أي من أمة الإجابة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم «كلها في النار» أي تستحق دخول النار ولكنها لا تخلد في نار جهنم. وقد جمعها ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس وكذا الشهرستاني وابن حزم. ومن هذه الفرق المرجئة والمعتزلة والخوارج والباطنية والجبرية والقدرية، أما التي أخرجوها من الإسلام فلم يعتبروها من الـ (72) فرقة. لذا لم يكفر العلماء فرقة المعتزلة والخوارج والمرجئة والباطنية والجبرية وهكذا.

ثالثاً: يجب طاعة الأمير ورئيس الدولة المسلم براً كان أم فاجراً، سواءً كان اعتقاده على الكتاب والسنة أم ضل عنهما، سليم الاعتقاد أم مبتدعاً وكأن يكون من أحد هذه الفرق المذكورة سابقاً، لأنه مسلم. فيجب طاعة ولي الأمر المسلم لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}. ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه تغير الأحوال في هذه الأمة وصفهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «دعاة على أبواب جهنم من أطاعهم قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: أناس من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: يا رسول الله! فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». رواه البخاري. بالرغم من كونهم دعاة على أبواب جهنم فعليك أن تلزم جماعة المسلمين ولا تفارقهم وكذلك إمامهم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسمع وأطع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك». وعندما قام المأمون وألزم العلماء بقول كلمة الكفر أن القرآن مخلوق لم يخرجه العلماء من الإسلام، وكذا المعتصم، بل عذب المعتصم الإمام أحمد، والإمام أحمد يدين له بالسمع والطاعة في غير المعصية ولم يخلعه.

بل من اعتقاد أهل السنة والجماعة الصلاة خلف الإمام الراتب ولو كان مبتدعاً يدعو لبدعته. بل من ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء. وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: «ولا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة» (ص375).

رابعاً: الإمام المسلم المتسلط بالسيف والشوكة تجب طاعته كطاعة الإمام الذي نصبه أهل الحل والعقد وهذا قول جمهور العلماء. سواء فرض نفسه بالسيف أو فرضه الكفار أو جاء من قبل أهل الحل والعقد بشرط أن يكون مسلماً وتكون له القوة والشوكة، لأن العمل على إزالته يأتي بشر عظيم أعظم ضرراً. فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير. لأنه يترتب على الخروج عليهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من وجودهم وتسلطهم. كحال المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية ومنها العراق الآن. وإن كان رئيس دولة العراق أحسن حالاً من حيث التنصيب للرئاسة إذ أتى من قبل أهل الحل والعقد. فإذا أمر بعدم الاعتداء على الكفار في دولته فإنه لا يجوز لرعايا الدولة أن يعتدوا عليهم. وإذا اعتدوا على الكفار فإنه يجوز للحاكم أن يعاقبهم بالعقوبات الشرعية ويعزرهم.

خامساً: أمير الدولة المسلمة إذا أبرم معاهدة أو عقداً فإنه يمثل كل رعايا دولته فيجب عليهم الالتزام بها، كما أبرم النبي صلى الله عليه وسلم المعاهدة مع قريش في صلح الحديبية فالتزم بها الصحابة رضي الله عنهم، بينما لا يمثل رعايا الدول الإسلامية الأخرى.

سادساً: إذا وقع أمير الدولة المسلمة مع دولة كافرة معاهدة بعدم الاعتداء أو معاهدة صلح فإنه يمثل دولته فقط برعاياها وهم الذين يحملون جنسية الدولة كما هو الحال الآن. ولا يمثل المسلمين في الدول الأخرى. ويجب على رعايا دولته أن يلتزموا بهذه المعاهدة سواءً داخل بلادهم أو خارجها فلا يجوز لرعايا هذه الدولة المسلمة أن يعتدوا على رعايا الدولة الكافرة في أي بقعة من الأرض. كما في حادثة صلح الحديبية الذي وقعّه النبي صلى الله عليه وسلم مع دولة قريش الكافرة حيث التزم الصحابة بعدم إعانة أبي جندل في منطقة الحديبية وعدم إعانة أبي بصير في سيف البحر.

وفي أوضاعنا الحالية لو وقع أحد رؤساء الدول الإسلامية معاهدة مع أمريكا أو دولة غربية فعلى الرئيس ورعايا الدولة الالتزام بها في أي بقعة من الأرض في بلدهم أو خارجها.

سابعاً: إذا اعتدت هذه الدولة الكافرة على مسلمين ليسوا من رعايا الدولة الإسلامية الأولى المعاهِدة فلا يجوز لرعايا الدولة الإسلامية ولا رئيسها المعاهِدة أن ينقضوا العهد وإنما يسعون قدر الطاقة في رفع الظلم عن المسلمين وتخليصهم بما لا ينقض العهد المبرم، ولا يسمى نقض العهد وقتال دولة الكفار حينئذ جهاداً لقول الله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق }. ولأن النبي [ أمير الدولة الإسلامية في المدينة قد اتفق مع قريش على تسليم المسلمين لدولة قريش الكافرة إذا أتوا من قريش هاربين منها. ووقع معهم المعاهدة، فعندما جاء أبو جندل المسلم هارباً من قريش بسلاسله إلى المسلمين سلمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى كفار قريش، وعذبوه أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأمام (1400) من المسلمين ولم ينصروه إلا بالدعاء والتثبيت بالصبر. فقد جاء سهيل بن عمرو الكافر فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: هات أكتب بيننا وبينكم كتاباً فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم.

فقال سهيل: أما (الرحمن) فوالله ما أدري ما هي ولكن أكتب (باسمك اللهم) كما كنت تكتب.

فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا (بسم الله الرحمن الرحيم).

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكتب (باسمك اللهم). ثم قال صلى الله عليه وسلم: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله.

فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: (محمد بن عبد الله).

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني أكتب (محمد بن عبد الله). فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به.

فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة (قهراً وجبراً)، ولكن ذلك من العام المقبل فكتب. فقال سهيل: وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا.

قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟!

فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يمشي في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فلما رأى سهيل الكافر ابنه المسلم أبا جندل قام إليه فضرب وجهه.

فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد.

فقال: والله إذاً لم أصالح على شيء أبداً. ثم قال: يا محمد قد لجت (اتفقنا) القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا.

قال صلى الله عليه وسلم: صدقت. فقال: فأجزه لي (أي اتركه من أجلي).

فقال: ما أنا بمجيزه لك.

قال صلى الله عليه وسلم: بلى فافعل.

قال سهيل: ما أنا بفاعل. فقام سهيل إلى ابنه أبي جندل فأخذ بتلابيبه (قبض على ثيابه جهة عنقه).

قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله. وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنونني في ديني قال: فزاد الناس شراً إلى ما بهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً. إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهداً وإنا لن نغدر بهم.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعط الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله وإني لست أعصيه وهو ناصري. قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى. فأخبرتك أن تأتيه هذا العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال:أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليس يعصي ربه وهو ناصره. قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى. أفأخبرك أنك تأتيه هذا العام؟ قال: قلت لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به» رواه البخاري.

عن أنس قال: أن قريشاً صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا. فقال الصحابة: يا رسول الله تكتب هذا؟! قال: نعم. إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً» رواه مسلم.

قال سهيل بن حنيف: «اتهموا رأيكم. رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته» رواه البخاري.

وكذا أبو بصير المسلم سلمه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش الكافرة ولم ينقض العهد لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن بها أقبل إليه أبو بصير مسلماً هارباً من قريش فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثت بكتبها مع مندوبين ليرد عليهما صاحبهما أبا بصير. فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعا إليه كتابهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير فقال: يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت وإنا لن نغدر فالحق بقومك. فقال: يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنونني في ديني ويعبثون بي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجاً ومخرجاً. قال: فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار، فقال أبو بصير للعامري: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم. قال: أنظر إليه. قال: إن شئت. فاستله فضرب به عنقه وخرج الرجل الآخر يشتد جرياً. فطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا رجل رأى فزعاً فلما انتهى إليه قال صلى الله عليه وسلم: ويحك مالك؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي. فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحاً السيف فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك وقد امتنعت بنفسي عن المشركين أن يفتنونني في ديني وأن يعبثوا بي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال. فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده عليهم فخرج حتى أتى سيف البحر».

فإذا عاهدت دولة مسلمة أمريكا ثم اعتدت أمريكا على دولة مسلمة أخرى فلا يجوز للدولة المسلمة الأولى قتال أمريكا النصرانية لما سبق من الأدلة.

ومن باب أولى إذا وقعت دولة مسلمة مع دولة مسلمة أخرى معاهدة ثم قامت الدولة المسلمة الأخرى بتعذيب بعض رعاياها المسلمين فيها ظلماً ولم تتعرض لرعايا الدولة المسلمة المعاهدة، فلا يجوز لرعايا الدولة الأولى أن يقاتلوا الدولة الأخرى لما سبق من الأدلة ولا يسمى جهاداً. ولكن يسعون مع تلك الدولة لرفع الظلم عن المسلمين قدر الاستطاعة.

ثامناً: إذا خرجت فئة على الدولة المسلمة، فعاثت فيها فساداً من قتل وتنكيل وتمثيل بالمسلمين وبغيرهم من المستأمنين أو المعاهدين أو أهل الذمة، فإنه يجوز للدولة أن تقاتلهم دفعاً للمفسدة العظمى الناتجة من بغيهم، كما قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخوارج وقتل منهم الكثير.

تاسعاً: لا يجوز لمسلم أن يؤوي محدثاً صاحب جريمة أو جرائم، فلا يجوز أن يدخله بيته ولا يتستر عليه. كالمعتدي على المسلمين أو على الكافر المستأمن أو المعاهد أو الذمي. فلا يجوز لأحد أن يؤوي المعتدي فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من آوى محدثاً» رواه مسلم. فلا يجوز لمدينة أو قرية عراقية أياً كانت أن تتفق وتتمالأ على أن تؤوي وتتستر على قطّاع الطريق أو قاتلي الكفار المستأمنين أو المعاهدين أو خاطفي المسلمين. فإذا فعلت ذلك تستحق العقوبة الشرعية، ولا يسمى الدفاع عنها جهاداً. ومن أنكر فعل هذه الفئة الباغية من أهل القرية فعليه أن يتبرأ من فعلهم ويميز نفسه عنهم. ولا يجوز للدولة أن تعم الكل بالعقوبة إذ ربما أجبرت الفئة الباغية مجموعات أخرى على السكوت وعدم الخروج وحينئذ يعتبر تعميم العقوبة ظلماً.

عاشراً: نصرة المظلوم في مثل هذه الحالة من قبل رعايا الدول الأخرى أن يعملوا لرفع الظلم عنهم بالسعي مع قادة الدولة المسلمة الظالمة والدعاء للمظلومين وإعانتهم بالطعام والمأوى والملبس لا بالأسلحة والقتال.

الحادي عشر: إذا أبرمت بين الدولتين المسلمتين معاهدة دفاع مشترك ثم اعتدت الدولة الكافرة المعاهدة للأولى اعتدت على الدولة المسلمة الثانية فيعتبر هذا نقضاً للعهد من قبل الدولة الكافرة، فيجوز للأولى أن تقاتل الدولة الكافرة وتنصر الدولة المسلمة الثانية. هذا إذا كانت الدولة الكافرة تعلم بمعاهدة الدفاع المشترك. أما إن لم تكن تعلم، فإن المسلمة الأولى تبلغها بها، فإن لم تستجب الدولة الكافرة فتعتبر الدولة الكافرة قد نقضت عهدها مع الدولة المسلمة الأولى فيجوز للأولى أن تقاتل الدولة الكافرة دفاعاً عن الثانية.

ولكن بإذن الأمير لا باجتهاد من الرعية. وهذا ما حصل في صلح الحديبية، حيث كان خزاعة قد دخلت في معاهدة دفاع مشترك مع دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، فعندما اعتدت قريش على خزاعة اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من قريش نقضاً للعهد، فقاتلها.

الثاني عشر: هذا الأمر ليس نهاية المطاف فإن الله ناصر دينه ولابد {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل. عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر» صححه ابن حبان والألباني.

فهذه المعاهدات وإن كان ظاهرها إجحافاً للمسلمين فإن الله تعالى سيدير الدائرة للمسلمين لتخر القواعد على من أراد بالإسلام والمسلمين شراً {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم} فهذه قريش قد انقلبت عليها الشروط حتى استنجدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لإلغاء هذه الشروط فأصبحت نصراً للمسلمين ووبالاً على الكفار.

الثالث عشر: على المسلمين أن يأخذوا على يد الفئة الباغية لمنعهم من البغي، والسعي لانتشال المجبرين على المكث مع الفئة الباغية، والتحذير من السير خلف العصبية التي تجعل بعض المسلمين يدافعون عن الفئة الباغية عصبية، لأنه يجب طاعة الأمير المسلم في قتال الفئة الباغية وإن كان مذنباً ضالاً إن كانت له الشوكة، وليس من الجهاد في سبيل الله الدفاع عن الفئة الباغية.

المزيد
من تويتر
عدد الزوار
free counters
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا