الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك

شرح كتاب التوحيد | الدرس 20
المزيد
طريـق الحــب

 

 

 

طريـق الحــب

 

 

 

في المثل المشهور ”الذي لا يعرفك لا يقدرك“. فلا تقدر الآخر إلا إذا تعرفت عليه، وربما تتعرف عليه عن طريق مشاجرة بينكما وقد يكون عن طريق موقف صعب صدر منه، ولكنك إذا تعرفت عليه، وتعرفت على صفاته، حينئذ تعرف قدره، وقد تتعلق به أشد التعلق، لا سيما إذا جمع الملك والقوة والقدرة بالإضافة إلى الرحمة والحنان واللطف على أكمل وجوهها.

فالمصيبة طريقك للتعرف على الله تعالى لتحبه وتهابه. فهي طريقك للتعرف على كمال قوة الله وقدرته وعظمته.

قد تتساءل: كيف تحدث هذه المصيبة؟ لماذا حدثت لي دون غيري؟ ما هي الحكمة من وقوعها؟ لا بد من حكمة قد أعرفها وقد لا أعرفها.

لما حانت ساعة الصفر لقوم نوح فتحت السماء بماء منهمر، فانصب على الأرض كما ينصب الماء من القربة إذا قلبت، وتفجرت الأرض ببراكينها (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) ولكنها تفجرت بالمياه بدلاً من أن تخرج حمماً نارية. وكذا تفجرت جميع العيون بالمياه، وأصبحت الأرض كلها عيون متفجرة بالمياه (وفجرنا الأرض عيوناً). فالتقى ماء السماء بماء الأرض، فارتفع منسوب الماء في لحظة عدة أميال، وتلاطمت الأمواج على أقوى حال وأشده، إلى أن بلغ ارتفاع الموجة ما يقارب ثمانية أميال مما يحاذي أرفع قمة جبلية (وهي تجري بهم في موج كالجبال). أراد الابن الكافر لنبي الله
نوح u أن يصعد الجبال فلم يدرك ذلك، بل أدركه ماء المحيط المتلاطم فكان من المغرقين. بعدها خاطب نوح ربه تعالى في ابنه الذي لم ينج مع من نجا من أهله (رب! إن ابني من أهلي، وإن وعدك الحق، وأنت أحكم الحاكمين). فأجابه تعالى بقوله (يا نوح! إنه ليس من أهلك. إنه عمل غير صالح، فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين).

فما كان جواب نوح u الذي بذل تسعمائة وخمسين سنة من عمره يدعو إلى الله تعالى ليلاً ونهاراً ولم يكل، سراً وجهاراً، وتحمل ألوان العذاب والأذى من قومه، فلم يمنَّ على الله تعالى ”كيف أصاب أنا بمثل هذا المصاب، يموت ابني أمامي وعلى الكفر“؟!، بل علم أن الله تعالى (لا يسأل عما يفعل). فخضع لله تعالى متذللاً بين يدي عظمته (رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم، وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين).

 

فامتلأ قلبه شعوراً بعظمة الله تعالى وكبريائه، فازداد هيبة لله تعالى ووجلاً، ووجد لذة الشعور بعبوديته لله تعالى وحلاوتها، فكانت أسعد اللحظات التي عاشها نوح u في حياته كلها، لذا نال مقاماً رفيعاً بعد هذه الحادثة فقال له الله تعالى: (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك).

تلمس عبوديتك بالمصيبة التي تصاب بها أن الذي قدرها عليك (لا يسأل عما يفعل).

 

 

 

 

المزيد
من تويتر
عدد الزوار
free counters
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا