الصفحة الرئيسية أخبار فتاوي كتب مقالات صوتيات ومرئيات انشر الموقع اتصل بنا البث المباشر جوجل بلس تويتر فيس بوك
مقالات وردود - براءة شيخ الإسلام

براءة شيخ الإسلام

نشر د. الشراح مقالاً بعنوان «عذراً شيخ الإسلام» يفهم منه أن شيخ الإسلام ابن تيمية استحسن مجموعة من البدع بينما هو بريء منها إذ جمع فيه عدة مغالطات وأخطاء بعضها يعتبر جريمة في البحث العلمي. من ذلك:

1- عدم الأمانة في النقل.

2- عدم وضوح معنى البدعة.

3- عدم التفرقة بين المباح والمشروع في العبادة.

4- عدم تطبيقه للقواعد الأصولية.

5- عدم فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

6- عدم التفرقة بين من ثبت عنده الدليل على صحة العبادة، ومن لم يثبت عنده.

 

1- عدم الأمانة في النقل

لم يكن الكاتب د. الشراح أميناً في نقله لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، إذ بتر كلامه فنقل بعض الكلام وكتم وألغى الأدلة الشرعية التي استدل بها شيخ الإسلام على المسائل المذكورة التي تخرجها عن البدعة. وعدم الأمانة في النقل التي انتهجها د. الشراح في كل مسألة ذكرها تعتبر جريمة في البحث العلمي بل تجعل مقاله ليست له قيمة علمية وإليك بعضاً منها:

أ- عندما نقل كلام شيخ الإسلام في قيام ليلة النصف من شعبان كتم الدليل الشرعي الذي استدل به الشيخ، إذ قال شيخ الإسلام (23 / 132): « وأما ليلة النصف فقد روي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها، فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف، وله فيه حجة فلا ينكر مثل هذا» أهـ. فقوله: «أحاديث» أي عن النبي صلى الله عليه وسلم. و «آثار» أي عن الصحابة، «وطائفة من السلف»أي من التابعين ومن بعدهم. فالحجة في الأحاديث وأفعال الصحابة رضي الله عنهم. وهذه حجة شرعية. وهي تخرجها من البدعة ومن كونها محدثة، فليست بأمر محدث في الدين، وليست بدعة. لكن د. الشراح ألغى هذه الأدلة ليستقيم له مراده.

ب- وكذا ألغى د. الشراح الأدلة التي استدل بها شيخ الإسلام على جواز تلقين الميت. إذ قال شيخ الإسلام (24 / 299): «ومن الصحابة من كان يفعله كأبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع وغيرهما من الصحابة» أهـ. واستدل بأحاديث نبوية (24 / 296 - 297).

جـ- وألغى الأدلة التي استدل بها شيخ الإسلام على جواز إهداء ثواب قراءة القرآن والأعمال الصالحة من ذكر وغيره للميت، إذ استدل شيخ الإسلام بعدة أدلة من القرآن ومن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك في (24 / 306 - 314) ذكر اثني عشر دليلاً من القرآن والسنة. ولكن الكاتب لم ينقلها.

د. وألغى الدليل الذي استدل به شيخ الإسلام على جواز التسبيح بالسبحة وهو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة. إذ نقل عن شيخ الإسلام أنه قال في التسبيح بالمسباح المعروف الآن (22 / 506): «إذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه». هكذا اقتطعه وألغى ما قبله من الأدلة التي دلت على جواز استخدام النوى والحصى والخرز للتسبيح وألغى ما بعده مما يوضح مقصوده. إذ قال شيخ الإسلام: «وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك. وروى أن أبا هريرة كان يسبح به».

فبعد أن بين جواز التسبيح بالنوى والحصى وما شاكله كالخرز وغيره وذكر الأدلة على جوازه قال: «وأما التسبيح بما جعل في نظام الخرز من الخرز ونحوه... وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه، وأما اتخاذه من غير حاجة أو إظهاره للناس مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد ونحو ذلك، فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة: الأول محرم والثاني أقل أحواله الكراهة».

فاعتبر الخرز والحصى والنوى شيئاً واحداً وبين أن من استخدم هذا المسباح إقتداءً بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين و وإقتداءً بفعل الصحابة بهذه النية الحسنة فهذا الفعل حسن غير مكروه، وأما من استخدمه رياء فهو محرم أو بلا حاجة مشابهة للمرائين فهو مكروه. لكن الكاتب لم يفهم كلام الشيخ.

وقد قال الله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} وقال الله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» رواه أحمد. أعاذنا الله من عقوبته.

 

2- عدم وضوح معنى البدعة

البدعة اصطلاحاً بمجموع قول العلماء هي: «طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها زيادة التقرب إلى الله تعالى، موجبها قديم، حدثت بتفريط من الناس». فإذا اختل ركن منها خرجت عن كونها بدعة. فإذا ثبت أن الأمور المنقولة عن شيخ الإسلام ابن تيمية قد حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعلها الصحابة رضي الله عنهم، وفعلهم حجة ودليل من أدلة الشرع، لم تكن المسألة حينئذ «طريقة مخترعة في الدين» بل هي من الدين، لكن د. الشراح أبى إلا وأن يجعلها داخلة في مفهوم البدعة.

 

3- عدم التفريق بين المباح والمشروع في العبادة

العمل لا يسمى عبادة إلا إذا دل عليه دليل شرعي. وهذه العبادة قد يتخللها عمل مباح، فلا يقال عن العمل المباح الذي يتخلل العبادة أنه بدعة لأن العمل المباح ليس قربة، بينما البدعة (يقصد بالسلوك عليها زيادة التقرب إلى الله تعالى). فالصلاة تتكون من مجموعة من الأركان والواجبات والمندوبات التي هي عبادة كالقيام والركوع والسجود وقراءة الفاتحة والتسبيح في الركوع والسجود، ومن المندوبات قراءة سورة بعد الفاتحة ووضع اليمين على الشمال وغيرها. وقد تتخللها أفعال مباحة كحمل طفل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أمامة. أو فتح باب كما فتح النبي صلى الله عليه وسلم الباب لعائشة.وحك الوجه كفعل ابن عمر أو الأنف كفعل أبي هريرة. فهذه لا يقال بأنها من الصلاة وأنها من مندوبات الصلاة، وإنما هي أفعال مباحة. ولا يقال عنها بأنها بدعة لأنها من المباحات وليست من القرب.

فقراءة سورة عدة مرات هذه تدخل في قراءة غير الفاتحة كما كرر النبي صلى الله عليه وسلم آية عدة مرات في قيام الليل، أما عن عده تكرار الآية أو السورة بالسبحة في الصلاة فهذه ليست عبادة، بل هي من المباحات كحركة اليد وفتح الباب وحمل الطفل وحك الوجه. فلا يقال عن المباح بدعة ولو كان أثناء الصلاة كما ثبت بالدليل الشرعي عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في فعلهم المباحات في الصلاة.

 

4- عدم تطبيق القواعد الأصولية

د. الشراح قد درس أصول الفقه بل ويدرسه ولكنني لم أره طبق شيئاً من ذلك في مقاله هذا، من ذلك:

أ. تقييد المطلق وتخصيص العام:

إذ لم يقيد الكلام المطلق لشيخ الإسلام في المولد النبوي بما سبق من كلامه وما لحقه من بيان.

ب. الاستقراء لمعرفة العلة:

ولم يذكر علة ذكر شيخ الإسلام للنجباء والأقطاب والأبدال والأغواث في هذا المقام بالرغم من كثرة نكير الشيخ لهذه الألفاظ «الأقطاب والأغواث» في كثير من كتبه، إذ من الواضح أن د. الشراح يترصد من كلام الشيخ في كتبه ليستدل بها لصالحه.

جـ. قول الصحابة حجة عند جمهور العلماء فهو قول مالك والصاحبين وللشافي وأحمد (كشف الأسرار 3/217 السرخسي 2 / 105)، ويعتبر دليلاً شرعياً عندهم بعد الكتاب والسنة والإجماع وبعضهم قدمه على القياس الخفي . وإذا كان كذلك لا يقال أن فعلهم (طريقة في الدين مخترعة) فالدليل الشرعي لا يقال أنه مخترع في الدين.

ولكن د. الشراح أعرض عن حجية قول الصحابي، ليستقيم استدلاله على أن الأمور المذكورة تعتبر بدعة عند المخالفين.

 

5- عدم فهمه لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية

أ- لم يفهم د. الشراح مقصود شيخ الإسلام عندما اجتزأ كلامه وبتره فيما يتعلق بالمولد النبوي

أولا: إذ تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عن البدع وأثرها وذكر من ذلك بدع الأيام التي يحتفل بها بعض المسلمين وهي من البدع المحدثة ولا أصل لها في الشريعة وأنها مشابهة لليهود والنصارى ثم قال:(2 / 615): «وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه» فجعله من الإحداث في الدين ما ليس منه.

ثم قال (2 / 615): «وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً. والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً»أهـ.

فجعل الأجر على محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لا على الاحتفال بالمولد. واعتبر الاحتفال بالمولد النبوي من البدع التي لا يؤجر الإنسان على فعله. ثم قال عن أكثر هؤلاء المحتفلين بالمولد (2 / 615 - 616): «تجدهم فاترين في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عما أمروا بالنشاط فيه»أهـ. وجعل إثم بدعة الاحتفال مع الفتور عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم مفسدة لأجر حسن القصد والمحبة للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع فقال (2 / 617): «لما كان في الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح، نهيت عنه حفظاً للعمل الصالح، فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه للنبي صلى الله عليه وسلم، كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد». فجعل حسن القصد ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم هي التي يؤجر فيها أجراً عظيماً، ولكنه فعل القبيح لتحقيق هذه المحبة وهو الاحتفال بالمولد «ما يستقبح من المؤمن المسدد». فهو منهي عنه لدخوله في البدع لذا اعتبره قبيحاً مع حسن قصده. وسبق هذا قوله أن الفعل القبيح والسيئ يفسد العمل الصالح. فأين هذا البيان الواضح من استدلال د. الشراح على حسن الاحتفال بالمولد النبوي.

ثانياً: أما قول شيخ الإسلام ابن تيمية أن من يفعله (له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه للرسول صلى الله عليه وسلم) فهذا صحيح، ولا يدل على صحة الفعل، وإنما على حسن القصد. كما حصل لعبد الله بن جحش عندما قتل كافرين ليلة الشهر الحرام، فقصده حسن ولكن الفعل كبيرة من الكبائر {قل قتال فيه كبير}. وكذا قتل خالد لبني جذيمة أو قتل أسامة للكافر الذي شهد الشهادتين قبل قتله، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه بشدة. فقتله كبيرة ولكن قصده نصر الإسلام ولم يقصد فعل الكبيرة. فله أجر عظيم على قصده. وكذا قول عمر رضي الله عنه لحاطب رضي الله عنه «أنه منافق» فقصده حسن. وقول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة في حادثة الإفك « إنك منافق تنافح عن المنافقين» كل هؤلاء العظماء الفضلاء مقاصدهم حسنة ويؤجرون بإذن الله تعالى عليها لأنهم قصدوا نصر الإسلام، ولكن الفعل في ذاته خطأ منكر وكبيرة. ودفعهم للوقوع فيها حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم. فهل يحتج بها على إباحة القتل وإتهام المسلم بالكفر والنفاق لحسن مقاصدهم رضي الله عنهم. فالثواب على حسن القصد لا يلزم منه صحة العمل ومشروعيته بل هو كبيرة من الكبائر.

ب. لم يفهم مقصود كلام الشيخ من ذكر الأغواث والأقطاب.

أولاً: شيخ الإسلام من أشد الناس إنكاراً على هذه الألفاظ : إذ قال شيخ الإسلام (11 / 433) عندما سئل عن هذه الألفاظ (غوث الأغواث، قطب الأقطاب) فأجاب: «أما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل الغوث والأوتاد الأربعة، والأقطاب السبعة، والأبدال الأربعين والنجاء الثلاثمائة، فهذه أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى، ولا هي أيضاً مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح، ولا ضعيف يحمل عليه ألفاظ الأبدال... ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف على هذا الترتيب ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعاني عن المشايخ المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً».

وقال (11 / 437): «لفظ (الغوث والغياث) فلا يستحقه إلا الله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل».

ولكن د. الشراح لم ينقل شيئاً من هذا في مقاله.

ثانياً: هذا أسلوب عربي أصيل في إقامة الحجة على الخصم، والتهكم على ما يعتقد. وهذا كقول الله تعالى للمشركين عندما زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى، وسموا آلهتهم بأسماء أنثوية. فقال سبحانه: {أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى، تلك إذاً قسمة ضيزى}. فأنكر الله تعالى نسبة البنات لجلاله، ونسبة الذكور وهم الأكمل إلى أنفسهم. فيفهم القارئ المبتدي، أن الأولى أن ينسب الذكور إلى الله تعالى. لكن ليس هذا هو المقصود، ولكن المقصود إقامة الحجة عليهم، إذ أنكم تستحيون أن تنسبوا البنات إلى أنفسكم وتدعون لأنفسكم الذكور. فكيف تنسبون البنات إلى الله تعالى. فالمقصود إقامة الحجة عليهم من كلامهم.

وكذا هنا في كلام شيخ الإسلام، فالقارىء المبتدىء يظن أن المقصود منه هو إثبات الأغواث والأوتاد والأقطاب. بينما قصد الشيخ بذلك إقامة الحجة عليهم، إذ القائل بتفضيل الملائكة يقول بوجود الأغواث والأقطاب والأوتاد. فأراد إقامة الحجة عليه فقال له إذا كنت تقول بالأغواث والأقطاب والأوتاد وأنهم يغيثون الخلق كإغاثة الله تعالى للخلق (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) كيف تقول بتفضيل الملائكة عليهم؟! فهو إن أصر على تفضيل الملائكة تكون الحجة عليه قد أقيمت ببطلان القول بالأغواث والأقطاب والأوتاد. وإن اعتقد بالأغواث تكون الحجة قد أقيمت عليه ببطلان القول بتفضيل الملائكة كقول الله تعالى: {ألكم الذكر وله الأنثى}؟! استنكاراً.

مما يدل على مقصوده أن شيخ الإسلام سمى هذا المتناقض بالغبي في الموضع المنقول عنه، لأنه تناقض واضح يراه كل ذي عينين، إذ كيف يقول بالغوث والأقطاب والأوتاد بمفهومه ثم يزعم أن الملائكة أفضل من البشر، فلا يقول هذا إلا من اتضح غباؤه، فسماه بالغبي. لكن د. الشراح لم يفهم ذلك لأنه لا يكثر من قراءة كتب الشيخ. وإنما الواضح هو الترصد.

 

6- عدم التفرقة بين من صح عنده الدليل على العبادة ومن لم يصح

من المعلوم أنه إذا ثبت الدليل الشرعي على كون هذا العمل عبادة، فإنه يقال بأنها عبادة وأنها تدور بين الندب والوجوب.

أما إذا لم يثبت عنده الدليل على كونها عبادة، حينئذ يقول عنها بأنها طريقة في الدين مخترعة، ويسميها بدعة. فمن صح عنده الدليل يقول بأنها عبادة. ومن لم يصح عنده الدليل يسميها بدعة. وهذه الطريقة في الحكم لا تقتصر على هذا الجانب ، بل في كل أبواب الدين. ففي مسائل الفقه قد يعتبر بعض المذاهب مسألة من المسائل بأنها مندوبة بل واجبة بينما المذهب الآخر يراها محرمة. كالفتح على الإمام استحبها بعض العلماء بينما اعتبرها علماء آخرون مبطلة للصلاة، وكالتصحيح للإمام إذا أخطأ اعتبرها بعضهم واجبة بينما آخرون ممن لم يصح عنده الدليل اعتبرها مبطلة للصلاة محرمة.

كذا في مسائل الصفات أثبت بعض العلماء صفة العجب على قراءة {بل عجبتُ ويسخرون} بضم التاء. بينما من لم تصح عنده هذه القراءة لا يثبت صفة العجب لله تعالى.

وهكذا في تخصيص قيام ليلة النصف من شعبان أو التسبيح بالسبحة وغيرها من المسائل المذكورة، فمن صح عنده الدليل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة رضي الله عنهم فإنه يعتبرها مستحبة أو جائزة. ومن لم يصح عنده الدليل اعتبرها بدعة لعدم ثبوت الدليل. ولا يقال بالتناقض. فالمسألة متوقفة على صحة الدليل. فإذا ثبت الدليل يقال عنها عبادة وإلا فهي طريقة في الدين مخترعة على التفصيل المذكور.

 

كلمة أخيرة

إن المنهج الصحيح النقي لا يقوم على بتر الكلام وعدم الأمانة في النقل وكتم العلم والترصد، وإنما يحتاج إلى نية صادقة لإقامة دين الله تعالى، وهداية العباد إلى طريق العبودية الخالصة لله، فلا يقوم دين صحيح على قوائم هشة.

المزيد
من تويتر
عدد الزوار
free counters
البث المباشر
يمكنك متابعة البث المباشرة لدروس الشيخ عدنان عبد القادر، من خلال الموقع

لا يعمل البث إلا مع الدروس يمكنك معرفة المزيد عن خدمة البث المباشر
إضغط هنا